إبراهيم المليفي | الأغلبية الصامتة: مادة مشعة 

2018-05-09 - 22:27

إن الانضباطية ثقافة عامة غير متوافرة بكثرة لدينا، ودعوتي للتفكير مرة ثانية بأسباب عدم فاعلية الرقابة الشعبية ترجع إلى شكوكي بأن الناس لا تنسى، ولكنها تتعمد نسيان الكوارث التي تحل بنا لأن قسماً لا يستهان به من أفراد المجتمع مشاركٌ في صنع حالة الفلتان العام في مؤسسات الدولة.

"تريدون الصدق هذا الوضع من التراخي وعدم المسؤولية واللامبالاة كفيل بتضييع كل شيء في لحظة؛ لأنه (المرتخي) لا يستطيع الاعتماد على (المرتخي)، إذاً المطلوب الشدة وضبط الناس بالقوة؟ على الإطلاق ليس هذا هو القصد، المطلوب حد أدنى من الانضباط، حد أدنى من الشعور بالمسؤولية، حد أدنى من وجود (الصح) في المكان (الصح)...".

(من مقال سابق لي نشر في 18 يناير 2018).

نحن وأعني صاحب القرار والمواطن، يتعامل كل منا بطريقته مع قضية "الانضباط" مع تطابق في الجوهر وهو عدم الاكتراث، صاحب القرار يتحرك بعد وقوع الحدث والمواطن يتعامل مع الواقعة كموضة "يهب" فيها لبضعة أيام ليتجه بعدها صوب الصرعة الجديدة، وفي النهاية تبتلع أحداث اليوم الجديد أحداث اليوم السابق دون معالجة تضمن عدم تكرار الخطأ.

إن فاعلية الرقابة الشعبية في حالة الكويت وبعيدا عن المعطيات الموضوعية المتعلقة بوجود العديد من القيود على تلك الرقابة، تحتاج إلى نظرة مختلفة، فهذه الرقابة التي تعد من أساسيات تصويب مسار الأداء لكل أصحاب القرار ومن يؤثرون فيه بمن فيهم البرلمان ووسائل الإعلام والقوى الفاعلة من جمعيات وجماعات ونقابات... إلخ، تمارس دورها بنفس قصير وانتقائية وفق الانتماء الاجتماعي والمذهبي والسياسي، لذلك نجد من يهولون في المطالبة بمحاسبة أحد المسؤولين نكاية بالفريق الآخر، وفي المقابل نجد أعضاء الفريق الآخر يهون باستماتة من شأن أي كارثة تقع دفاعا عن "صاحبهم".

إن العمل السياسي في البلدان المتخلفة والمتطورة يقف صغيرا وحيدا أمام المسائل الحساسة مثل الأمن والصحة العامة، بمعنى آخر إن اللعب و"البربسة" والوساطات لها حدود لا يمكن تجاوزها وإن حصل ذلك فهي تقلع حكومات الدول الديمقراطية وتزلزل أنظمة الدول القمعية، وما حصل لدينا من عبث مضاعف تمثل بخروج مادة مشعة من موقع نفطي محاط بأنظمة أمنية ليس سوى ورقة تضاف إلى ملف عدم الانضباطية المتضخم.

إن الانضباطية ثقافة عامة غير متوافرة بكثرة لدينا، ودعوتي للتفكير مرة ثانية بأسباب عدم فاعلية الرقابة الشعبية ترجع إلى شكوكي بأن الناس لا تنسى، ولكنها تتعمد نسيان الكوارث التي تحل بنا لأن قسماً لا يستهان به من أفراد المجتمع مشاركٌ في صنع حالة الفلتان العام في مؤسسات الدولة، والأمر ليس بالضرورة مرتبطاً بفلتان أحد المسؤولين أو انعدام المحاسبة، لكنني أتحدث عن تبخر أي رادع يردع مثل الأشياء التي ينظر فيها الكثيرون في "تويتر" مثل الضمير والحرام والحلال ووصايا وحكم الواتسآب.

في الختام قد أعاني نفسيا من وصول عشرات "الدنابك" بالبراشوت للمناصب القيادية، ومن الممكن أن ترتفع حرارتي من سياسة الهدر في المال العام، ولكن ما علاقة ما سبق بانضباطي الشخصي؟ وهل فلتان الآخرين دعوة مفتوحة لي لكي "أنفلت"؟

 

 
جريدة الجريدة

 إبراهيم المليفي

@KuwaitDaily

اخر الأخبار

18 يوليو 2018

مصرع 19 مهاجرا غرق قاربهم قبالة شمال قبرص التركية

وصلت جثامين 19 مهاجرًا تم انتشالهم من البحر و102 آخرين تم إنقاذهم قبالة سواحل قبرص التركية إلى ولاية مرسين...

دوليات
18 يوليو 2018

اتفاق سياسي في العراق على الاسراع بتشكيل الحكومة وتلبية مطالب المتظاهرين

 (كونا) - اعلنت الرئاسة العراقية اليوم الاربعاء عن ابرام اتفاق بين زعماء الكتل السياسية على الاسراع...

الخليج
18 يوليو 2018

الفارس لـ" سرمد": ضبط 630 كيلو مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الأدمي بالشويخ الصناعية

حررت الهيئة العامة للغذاء محضر مخالفة بيع وتداول مواد غذائيةغير صالحة للأستهلاك الأدمي زنه ٦٣٠ كيلو...

محليات
18 يوليو 2018

إصابة 4 أشخاص في انفجار قنابل بمدينة كركوك العراقية

(رويترز) - قال شهود إن أربعة أشخاص أصيبوا في انفجار عدة قنابل مزروعة على الطرق في مدينة كركوك النفطية بشمال...

الخليج

متابعة جديد الفيديوهات

هو ببساطة نص شكلي (بمعنى أن الغاية هي الشكل وليس المحتوى) ويُستخدم في صناعات المطابع ودور النشر. كان لوريم إيبسوم ولايزال المعيار للنص الشكلي منذ القرن الخامس عشر عندما قامت مطبعة مجهولة برص مجموعة من الأحرف بشكل

المزيد من هنا