أخبار دولية

اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال.. العالم يخسر المعركة أمام منع تعرض الأطفال للخطر

(وكالات) – لم تحمل الأمم المتحدة أخبارا سارة هذا العام في اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، إذ جاء في تقرير حديث لها ارتفاع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 160 مليون طفل، مع وجود ملايين آخرين معرضين لخطر العمل بسبب آثار "كورونا".

وبحسب موقع الأمم المتحدة، جاء في تقرير جديد صادر عن منظمة العمل الدولية واليونيسف، ارتفاع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 160 مليون طفل، بزيادة 8.4 مليون في السنوات الأربع الماضية.

جرس إنذار

ونقل تقرير الأمم المتحدة عن المدير العام لمنظمة العمل الدولية غاي رايدر، قوله إن "التقديرات الجديدة جرس إنذار"، وأضاف: "لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي بينما يتعرض جيل جديد من الأطفال للخطر".

وأشار المسؤول الأممي إلى أن "الحماية الاجتماعية الشاملة تسمح للأسر بإبقاء أطفالها في المدرسة حتى لو واجهت صعوبات اقتصادية. وزيادة الاستثمار في التنمية الريفية والعمل اللائق في الزراعة أمران جوهريان".

وأكد رايدر: "نحن في لحظة محورية، والكثير يتوقف على كيفية ردنا. هذا هو الوقت المناسب لتجديد الالتزام والطاقة، من أجل تخطي الأزمة وكسر حلقة الفقر وعمل الأطفال".

ما هو تعريف الطفل

تعرّف الأمم المتحدة العمال الأطفال بأنهم ممن تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، ويرغمون على ممارسة أعمال هم أصغر أو أضعف من أن يمارسوها، أو يشاركون في أنشطة خطرة قد تعرض نموهم البدني أو العقلي أو الاجتماعي أو التعليمي للخطر.

وتؤكد الأمم المتحدة أن جميع أنحاء العالم يلتحقون روتينيا بأشكال مختلفة من العمل بأجر وبدون أجر التي لا يترتب عليهم منها ضرر.

عمالة الأطفال في العالم العربي

الدراسات عن عمالة الأطفال في العالم العربي، تشير إلى خطورة أوضاع الأطفال في عدد كبير من البلدان العربية، خاصة تلك التي تمر بأزمات داخلية.

جامعة الدول العربية

وقالت منظمة العمل الدولية في تقرير سابق لها إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوجد بها قرابة 9.2 مليون طفل عامل (8.4 في المئة من الإجمالي العالمي)، تحاصرهم ظروف الفقر وانتشار البطالة وتدني جودة التعليم مما يؤدي إلى تسربهم المبكر من المدرسة. ومعظم هؤلاء الأطفال يعمل في الزراعة، ونحو 57 في المئة منهم في أعمال خطرة.

وأكدت الدراسة أن الأطفال في أجزاء من المنطقة العربية "يستدرجون بشكل متزايد إلى أسوأ أشكال عمل الأطفال ويتعرضون للاستغلال والاعتداء وسوء المعاملة وانتهاك الحقوق بشكل خطير ومقلق".

ولفتت إلى أن "الأطفال اللاجئين والمهجرين يعملون في أنشطة في شتى القطاعات، مع زيادة ملحوظة في العمل في الشوارع والسخرة والزواج المبكر والاستغلال الجنسي التجاري".

وأكدت الدراسة أن "عمل الأطفال اللاجئين والمهجرين ما هو بالأساس سوى آلية تأقلم مع الواقع تلجأ إليها أسرهم التي تواجه الفقر المدقع أو التي يكون فيها البالغين عاطلين عن العمل".

وبحسب الدراسة فهناك تتباينا كبيرا في درجة مشاركة الأطفال في العمل في جميع أنحاء المنطقة العربية، حيث أظهرت أن السودان واليمن أعلى معدلات عمل الأطفال (19.2 في المئة و34.8 في المئة على التوالي).

الأمر يزداد سوءا

في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال هذا العام، أصدرت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية بيانا مشتركا أكدوا فيه على أن "قضية عمل الأطفال كانت ولا تزال تتبوأ أولوية على أجندة أعمالنا، باعتبارها قضية تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الأطفال، وسببا رئيسيا في إعاقة تعليمهم ونموهم نفسيا وجسديا وعقليا".

وأشار البيان إلى أن الوضع يزداد سوءا تحت وطأة جائحة "كورونا"، وقالت إنه "فى ظل إعلان الأمم المتحدة عام 2021 السنة الدولية للقضاء على عمل الأطفال، الأمر الذى يعتبر اعترافا من دول العالم أجمع بما تشكله هذه الظاهرة من خطورة بالغة، ولكن الأخطر أنه يأتي والعالم لا يزال يئن تحت وطأة جائحة كورونا التي بدأت منذ ديسمبر 2019، وألقت بتداعياتها السلبية على كافة مناحى الحياة".

وتابع البيان أنه "يظل الأمل قائما في عودة الحياة الآمنة من خلال المزيد من الجهود لانحسار هذا الفيروس والتوسع في اللقاحات، مع بذل كل ما يمكن من جهود لتشكيل عمل مستقبلي لعالم ما بعد كورونا".

ولفت البيان المشترك إلى وقوع العديد من الأسر في فخ الفقر، الأمر الذي زاد من مخاطر إجبار الأطفال والفئات الهشة على العمل، مشيرا إلى أن الأمر وصل إلى "أسوأ أشكال عمل الأطفال من خلال الزج بهم في النزاعات المسلحة وعصابات الاتجار بالبشر".

 

وقال البيان إن تقارير دولية وقليمية تشير إلى أن الخطوات التي تم إنجازها بمعركة مواجهة عمالة الأطفال على مدار العقدين الماضيين "تتعرض لخطر داهم بسبب كورونا"، خاصة في المجتمعات والأماكن الفقيرة والمهمشة.
ورجح البيان "أن تؤدي التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا لزيادة عدد الأطفال الذين يتم استغلالهم في العمل".

خسارة جديدة في معركة عمالة الأطفال

تتفق المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا فور، مع تلك النظرة العربية، وأكدت في تصريح لها قبل أيام على "أننا نخسر في معركتنا لمكافحة عمالة الأطفال".

وأوضحت المسؤولة الأممية: "العام الماضي لم يجعل هذه المعركة أسهل إطلاقاً. والآن، في العام الثاني من عمليات الإغلاق الشاملة، وإغلاق المدارس، والاضطرابات الاقتصادية، وتقلص الموازنات الوطنية، تضطر الأسر إلى اتخاذ خيارات مؤلمة".

وحثت المديرة التنفيذية لليونيسف الحكومات وبنوك التنمية الدولية على إعطاء الأولوية للاستثمار في برامج يمكن أن تخرج الأطفال من القوى العاملة وتعيدهم إلى المدرسة، وفي برامج حماية اجتماعية تساعد الأسر في تجنب هذه الخيارات بالكامل.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى أن قطاع الزراعة يعمل به نحو 70% من الأطفال العاملين في العالم، إذ يعمل به قرابة 112 مليوناً.

ولفت إلى أن قطاع الخدمات يأتي في المرتبة الثانية إذ يعمل به نحو 20% في هذا القطاع بتقدير حوالي 31.4 مليوناً، بينما يعمل في قطاع الصناعة نحو 10% ما يساوي 16.5 مليوناً.

زر الذهاب إلى الأعلى