محليات

إعلاميون وأكاديميون: الوسائط الرقمية ركيزة أساسية وضرورية في صناعة المحتوى

(كونا) – تتدفق ملايين الوسائط الرقمية كل ساعة على مختلف المنصات الرقمية حول العالم حاملة معها ملايين الصور والأفلام والمقاطع الصوتية والنصوص المقروءة التي تحمل محتوى ورسالة مختلفة.

وتموج المنصات الإخبارية حول العالم بوسائط رقمية تحكي قصة أخبار كان المارة أو المتواجدين في موقع الحدث هم أبطالها أو من وضع سيناريو ومضمون الخبر الذي لم يكن شيئا مذكورا لولا الوسيطة الرقمية.

وأدرك القائمون على صناعة الإعلام والمحتوى اليوم أهمية وخطورة الوسائط الرقمية في قوة انتشارهم وتوسعهم أو في تراجعهم واندثارهم في عالم أصبح أصغر حجما مع تطور العالم الإفتراضي وازدهار وسائل التواصل الاجتماعي.

في السياق قال رئيس نقابة الصحفيين الكويتية ورئيس تحرير صحيفة «الكويتية» الدكتور زهير العباد اليوم الثلاثاء «ان الوسائط الرقمية أحدثت ثورة ونقلة كبيرة في مجال تحرير الأخبار وصياغتها»، معتبرا ان الوسائط أسهمت في رفع مستوى جودة الخبر وقوته.

وأضاف العباد ان الوسائط الرقمية الأصلية التي لم تتعرض لعبث وتتميز بجودة الصورة والألوان ودقة التصوير في مقاطع الفيديو تعد إضافة مهمة لكل محتوى على منصات الإعلام الرقمي بشكل عام.

وأوضح ان استخدام المؤثرات الصوتية التي تتناسب مع محتوى الوسيطة الرقمية مثل الموسيقى أو الأصوات الطبيعية من موقع الحدث من أهم أسباب نجاح واثراء وجذب المتابع للمحتوى سواء كان إخباريا أو مقطعا ثقافيا.

وبين ان الصحف والمنصات الإخبارية تتنافس فيما بينها على استخدام وسائط رقمية ذات جودة عالية في موادها الإخبارية لجذب المتابعين وشد انتباههم والحصول على الحصرية في المقاطع المتداولة للتميز في المحتوى.

واعتبر «ان الصورة أو المقاطع الصوتية والمصورة أصبحت من أهم اركان المادة الخبرية خصوصا تلك التي تم تصويرها بواسطة أحد المارة أو الضحايا الذين كانوا متواجدين في موقع الحدث لما لها من تأثر مباشر على المتلقي».

ولفت العباد إلى أن مصطلح الوسائط الرقمية في عالم التكنولوجيا والمعرفة يعد أشمل وأوسع مشيرا إلى أن النص المكتوب والكتب الاكترونية والمقالات والعاب الفيديو والاعلانات وكل محتوى منشور الكترونيا تعد من الوسائط الرقمية.

وأشار إلى التطور الكبير و«المخيف» الذي طرأ في عالم الوسائط الرقمية بشكل عام لافتا إلى ضرورة سن قوانين للحد من العبث في المحتوى المتداول خصوصا مع وجود برامج متطورة في تحريف المحتوى بحرفية عالية.

من جانبه قال القائم بأعمال رئيس قسم الإعلام في جامعة الكويت الدكتور حسين مراد ان الوسائط الرقمية بجميع أشكالها تعد عنصرا مهما وقيمة مضافة في عالم الإعلام الرقمي لما لها من قدرة كبيرة في الاقناع والتأثير المباشر على المتلقي.

وأضاف مراد أن الأخبار المكتوبة عادة تجذب جمهورها بواسطة الصياغة والعناوين المثيرة رغم نسيان القراء للخبر في وقت قصير مشيرا إلى ان تدعيم الخبر بالوسائط الرقمية يجعل الجمهور أكثر تفاعلا مع المادة الخبرية.

وأوضح أن الفرد يتلقى آلاف الأخبار والمعلومات من الصباح إلى المساء مع وجود الهواتف الذكية والثورة التكنولوجية الحاصلة اليوم مع صعوبة السيطرة والتحكم بمصادرها الأمر الذي يجعل مصداقية الخبر «على المحك».

واعتبر ان العبث والتحريف في مجال الوسائط الرقمية "أمر وارد جدا" خصوصا مع ظهور برامج عالية الدقة في تغيير المضامين مشددا على ضرورة وجود ثقافة عامة وزيادة الوعي لدى الافراد بكيفية قراءة الأخبار والمضامين الإعلامية.

وبين مراد ان شكل الاخبار وصياغتها تغير عن السابق لكي يتناسب مع أسلوب المنصة الاجتماعية الرقمية مشيرا إلى أن الخبر أصبح أقصر في صياغته وعزز من مفهوم «صحافة المواطن» الذي يستطيع أن ينشأ مادة خبرية بهاتفه المحمول.

وأكد أن الوسائط الرقمية لا يمكن أن تلغي دور الخبر المكتوب بشكل نهائي رغم ان «الصورة عن ألف كلمة والفيديو عن ألف صورة» إلا ان القارئ سيجد في الكلمات ما لم يلاحظه أو يعرفه في الوسيطة الرقمية.

من جهته قال أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت الدكتور علي الزعبي ان الوسائط الرقمية تتميز في سرعتها وآنيتها في نقل الخبر للجمهور من جهة وتقييمه وتحليله من جهة أخرى معتبرا انها قيمة مضافة له «وهذه الخاصية لا تتوفر في الاعلام التقليدي».

وأوضح الزعبي ان الوسائط الرقمية تقوم على أربعة عناصر متزامنة معا وهي الصوت والصورة وسرعة الانتشار وهذا ما يعطيها بعدا اجتماعيا واسعا في تشكل رأي عام موحد تجاه قضية من قضايا الشارع العام.

وقال «ان الوسائط الرقمية سيطرت على صناعة وصياغة الأخبار سواء على المستوى المحلي أو العالمي افعندما نرى كبريات الصحف العالمية تعلن وقف منشوراتهما الورقية وتتجهه للاعلام الرقمي فهذا دليل واضح على ان المستقبل ليس للصحافة التقليدية».

وأشار إلى أن رسم صورة ذهنية لدى المتلقي تجاه قضية معينة أو ارباكه بمعلومات سريعة عن حدث معين أصبح أكثر سهولة مع التطور الرقمي الحاصل وهذا ما نسميه بـ«الإعلام المربك».

وبدوره قال الباحث والمتخصص في الإعلام الجديد ومؤسس دار نشر الدكتور أحمد الحيدر «ان التقنية العالية في عالم الوسائط الرقمية باتت قادرة على قلب الباطل حقا والحق باطلا ان استخدمت في غير غايتها»، مشيرا إلى أنها مثل بقية الاختراعات التي يمكن أن تستخدم بشكل خاطئ.

وأضاف الحيدر «أن تحريف المحتوى يحدث أحيانا بحرفية عالية تصعب معها على غير الإعلاميين التفرقة بين الحقيقة والتزييف مثل ما ان تصويب المعلومة الخاطئة لدى الجمهور يستغرق وقتا أطول الأمر الذي قد يؤدي إلى وقوع اضرار».

ولفت إلى أن الوسائط الرقمية رغم خطورة استخدامها ألا أنها أحدثت «فرقا كبيرا» في عالم صياغة الأخبار والمواد الإعلامية في الفضاء الإفتراضي لقدرتها الكبيرة على الإقناع واختصار الوقت في شرح تفاصيل الحدث.

وذكر الحيدر ان ميل المتابعين إلى الاستماع والمشاهدة أكثر من القراءة أدى الى انتعاش سوق الوسائط الرقمية في العالم اليوم.

وبين ان الجيل الحالي لديه مقدرة كبيرة على التعامل مع التكنولوجيا بشكل عام معتبرا ان تراجع دور حارس البوابة في ظل الإعلام الرقمي الحالي أدى إلى انتشار الوسائط الرقمية دون تقييم بشكل واسع. 

زر الذهاب إلى الأعلى