اقتصاد

محللون نفطيون: ارتفاع سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل قد يسبب أزمة تضخم عالمية

• وضع الطاقة النفطية صعب جداً هذا العام لأن المستودعات فارغة

• الجائحة عطلت أعمال الصيانة وأجلت الاستثمارات اللازمة في الصناعة النفطية

(كونا) – حذر محللون نفطيون اليوم الثلاثاء من ان ارتفاع اسعار النفط في السوق العالمية وبلوغها مستوى مئة دولار للبرميل قد يسبب أزمة تضخم عالمية.

وقال الخبير في الشؤون النفطية والاقتصادية الدكتور بشير علية في تصريح لـ «كونا» ان استمرار تحالف (اوبك بلس) في انتاج كميات قليلة من النفط على الرغم من ارتفاع الطلب العالمي سيؤدي الى نقص في الامدادات وبالتالي ارتفاع الاسعار.

واضاف ان «الارتفاع المسجل في أسعار النفط يؤثر ايضا على اسعار الغاز الطبيعي والكهرباء وبالتالي على المستهلكين بشكل عام».

وأوضح الدكتور علية ان (اوبك) ستستمر على الارجح في زيادة تدريجية للمعروض من الخام بكميات صغيرة تحسبا لحالة عدم اليقين التي تسود السوق النفطية العالمية بسبب جائحة فيروس (كورونا المستجد – كوفيد 19) العالمية رغم التعافي المتنامي منها.

وذكر ان منتجي النفط من داخل وخارج (اوبك) كافحوا خلال السنوات الاخيرة الماضية من اجل امتصاص الفائض من الانتاج في السوق النفطية وخفضوا لهذا الغرض انتاجهم اليومي بعد ان انزلق سعر النفط تدريجيا الى ادنى مستوى له منذ سنوات بسبب عرض كميات كبيرة من النفط في السوق خاصة بعد ان اغلقت الدول اقتصاداتها لمواجهة تداعيات فيروس (كورونا المستجد – كوفيد 19).

ولفت في الوقت ذاته الى ان الوضع هذا العام يختلف بشكل ملحوظ عما كان عليه قبل حوالي سنتين وان تحالف (اوبك بلس) يمضي بحذر شديد طبقا لدراسة معمقة لوضع السوق في زيادة حجم الانتاج خاصة ان الطلب العالمي على النفط ينمو بشكل متسارع نسبيا اذ ان معظم الدول فتحت اقتصاداتها الآن مرة اخرى تبعا لتراجع التأثير السلبي لجائحة فيروس (كورونا).

كما لفت الدكتور علية الى ان الاسعار تشهد اليوم ارتفاعا حادا اذ يتم تداول برميل النفط (حوالي 157 لترا) من صنف (غرب تكساس الامريكي) بنحو 80 دولارا اي اكثر مما كان عليه منذ اواخر عام 2014.

وبين ان سعر (البرنت المتنوع) من بحر الشمال يبلغ 83 دولارا للبرميل مقتربا من اعلى مستوى له عندما ارتفع دفعة واحدة الى 50ر84 دولار في عام 2018.

ومن جهته قال الخبير في شؤون الطاقة هوبرت ايغير في تصريح مماثل ل(كونا) انه رغم الارتفاع المسجل في المعروض من الخام فإن انتاج النفط لا يزال اقل بنسبة ستة في المئة تقريبا عن المستوى الذي كان عليه قبل الازمة الوبائية.

وأضاف انه يوجد في البلدان الافريقية نقص في الاموال بسبب الجائحة الدولية التي عطلت الى حد كبير القيام بأعمال الصيانة وأجلت الاستثمارات اللازمة في الصناعة النفطية بالوقت الراهن.

وأوضح ايغير ان تحالف (اوبك بلس) قرر في الرابع من اكتوبر الجاري التمسك بالخطة الاصلية وزيادة الانتاج بمقدار 400 الف برميل يوميا كل شهر حتى مايو المقبل وهي نفس الزيادة التي كانت مقررة قبل ازمة (كورونا) فيما لا يزال اجمالي الانتاج اقل بمقدار 8ر5 مليون برميل اي نسبة ستة في المئة.

اما الخبير في شؤون الطاقة والاقتصاد الدكتور هاينز غارتنير فقال في تصريح مماثل ل(كونا) ان قرارات (اوبك بلس) لا تؤثر على سعر النفط فحسب بل تمتد لتشمل سعر الغاز ايضا الذي ارتفع بواقع 5ر13 في المئة يوم الجمعة الماضي.

واضاف ان «الارتفاع الحاد في اسعار الطاقة يؤجج مخاوف بعض المحللين من ارتفاع معدل التضخم» محذرا من ان الارتفاع النشط للاسعار والتي قد تصل الى مستوى 100 دولار او اكثر للبرميل في فصل الشتاء قد تؤدي الى ازمة تضخم عالمية.

واشار الى ان وضع الطاقة النفطية صعب جدا هذا العام لان المستودعات فارغة اكثر من المعتاد بسبب ضعف الانتاج خلال ازمة (كورونا) والدول المنتجة للنفط مثل روسيا تعمل على ملء مستودعاتها أولا كما ان الانتاج تعطل في بعض المواقع حول العالم.

ويجتمع في مطلع كل شهر ممثلو دول (اوبك) ال13 مع منتجين مستقلين من بينهم روسيا والمكسيك وكازاخستان وسلطنة عمان في جولة (اوبك بلس) منذ تفشي وباء (كورونا المستجد – كوفيد 19) وباتت هذه الاجتماعات محط انظار العالم برمته.

ومن المقرر ان يعقد تحالف (اوبك بلس) اجتماعه الوزاري القادم في الرابع من شهر نوفمبر المقبل لتقييم وضع سوق النفط العالمية ومدى حاجة التحالف الى اجراء تعديلات على مستويات الانتاج من عدمه اذ ان الاحتمال الارجح هو ان يوافق على استمرار العمل بزيادة 400 الف برميل كما هو الحال حتى الآن.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك قال بعد اجتماع (اوبك بلس) الاخير ان «الطلب كما نعلم ينخفض عادة في الربع الاخير من العام ولكن مع ذلك تريد الدول العشرون الاعضاء في التحالف الاستمرار في مراقبة الوضع عن كثب».

زر الذهاب إلى الأعلى