اقتصاد

نفطيون كويتيون: تأثير محدود لأحداث فنزويلا على أسواق النفط

لعدم ارتباطها بالإمدادات الفعلية

في ظل التطورات والتحديات الجيوسياسية المتسارعة في الساحة الدولية، شكّل اعتقال الولايات المتحدة الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مثار تساؤل بشأن حساسية أسواق النفط تجاه الأحداث السياسية في الدول المنتجة لاسيما ذات الثقل الكبير نفطياً مثل فنزويلا.

وعلى الرغم من التحديات المزمنة في قطاعها النفطي وبناه التحتية المتواضعة لا تزال فنزويلا تحظى بأهمية استراتيجية في معادلة الطاقة العالمية بحكم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، مما يجعل أي تطور سياسي مرتبط بقيادتها محل رصد وتحليل من الأسواق ومآلاتها على الأقل في المديين القصير والمتوسط.

وفيما صدرت تطمينات أطلقها خبراء في الطاقة والنفط من وجود تأثير محدود لما يجري في فنزويلا على أسواق النفط، أكد وزير النفط الكويتي طارق الرومي أمس الأول الأحد التزام دولة الكويت بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية.

وكانت جلسة تداولات أمس الاثنين التي تعد الأولى بعد اعتقال مادورو قد شهدت ارتفاعا محدودا لأسعار النفط بلغ دولارا واحدا وأغلق خام برنت في تلك الجلسة عند 61.76 دولاراً للبرميل فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 58.32 دولاراً.

في السياق قلل خبراء ومتخصصون كويتيون في شؤون النفط والطاقة من تأثير اعتقال الولايات المتحدة للرئيس مادورو على أسواق النفط العالمية واعتبروا أنه «محدود» على المديين القريب والمتوسط وأن هذا التأثير يعتبر بالدرجة الأولى نفسيا ولا يرتبط مباشرة بإمدادات النفط الفعلية.

وذكر هؤلاء الخبراء أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم يتجاوز 300 مليار برميل، لكن إنتاجها النفطي حالياً لا يتجاوز مليون برميل يومياً أي ما يعادل أقل من 1 في المئة من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط.

وقال المستشار في مجال الطاقة جمال الغربللي، إن فنزويلا تعاني انخفاضاً حاداً في الإنتاج بسبب العقوبات المفروضة عليها وتقادم منشآتها النفطية وعدم الاستثمار في مجال تطوير حقول النفط والإنتاج.

وأوضح الغربللي أن إنتاج فنزويلا الحالي محدود ولا يشكل وزناً كبيراً في الإمدادات العالمية، لافتاً إلى أن تماسك تحالف «أوبك بلس» من شأنه تعزيز استقرار السوق أمام أي تغييرات جيوسياسية مفاجئة.

وذكر أن الحظر الأميركي على النفط الفنزويلي لا يزال سارياً، مما يعني أن هذا النفط لا يساهم كثيراً في الإمدادات العالمية الفورية قائلاً إن رفع إنتاج فنزويلا إلى مستويات كبيرة سيستغرق وقتا واستثمارات ضخمة وهذا لا يحدث بشكل سريع.

من جانبه قال الخبير في شؤون الطاقة وعضو هيئة التدريس في كلية الدراسات التكنولوجية الدكتور مبارك الهاجري إنه لن يكون هناك أي تأثير للنفط الفنزويلي على الأسواق العالمية نظرا لتعقيدات إنتاجه وكثافته العالية.

وأوضح الهاجري أن النفط الفنزويلي يعتبر من أثقل النفوط إذ تتراوح كثافته بين 14 و18 درجة، مما يجعل عمليات إنتاجه ومعالجته ونقله أكثر تعقيداً.

وبيّن أن أسعار النفط الثقيل ترتبط بعوامل لوجستية وسوقية متصلة بسلاسل الإمداد والنقل، لافتاً إلى أن مقارنة النفط الفنزويلي الثقيل بالنفط الكندي الثقيل تغفل الفوارق الفنية بينهما إذ يعتبر النفط الكندي أخف نسبيا من الفنزويلي.

بدوره قال رئيس مجلس الأعمال الكويتي في دبي الدكتور فراس السالم، إن اعتقال الرئيس الفنزويلي وتغيير النظام الحالي هناك سيحفز الاستثمار الأميركي في فنزويلا التي تمتلك احتياطيات نفطية تتجاوز 300 مليار برميل، مما يؤهلها لتصبح أحد أكبر منتجي النفط في العالم.

وأوضح السالم أن الاستثمار الأجنبي المتوقع في القطاع النفطي الفنزويلي من الممكن أن يرفع إنتاجها ليتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً على المدى البعيد من مستويات تقارب مليون برميل فقط حالياً، لافتاً إلى أن هذا الاستثمار سيسهم في تخفيف الديون العالية الخاصة بشركة النفط الوطنية الفنزويلية صاحبة حق الامتياز الحصري لإنتاج النفط هناك والتي تخضع لعقوبات أميركية كبيرة.

وبيّن أن الاستثمار المرتقب بقطاع النفط الفنزويلي لن يؤثر مباشرة على أسعار النفط العالمية، وسيستغرق سنوات عدة لنرى آثار تلك الاتفاقيات المرتقبة والزيادة التدريجية بالإنتاج كون البنى التحتية للقطاع النفطي الفنزويلي تحتاج استثمارات ضخمة لتقادمها وتهالكها.

وأفاد بأنه على المستوى البعيد فإن عودة منتج كبير لسوق النفط العالمي دون وجود طلب عال قد يدفع الأسعار للانخفاض في حال وصلت القدرة الانتاجية الفنزويلية لمستوى يتجاوز ثلاثة ملايين برميل يومياً من النفط الخام، والذي سيتوجه غالباً للمصافي الأميركية وتحديداً الواقعة في الولايات الجنوبية.

زر الذهاب إلى الأعلى