إيران تهدد بقصف مواقع أمريكية وواشنطن تسحب أفرادا من قواعدها بالمنطقة
مسؤول عسكري أوروبي: الهجوم الأمريكي وشيك قد يحدث خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة

(رويترز) – قال مسؤول أمريكي اليوم الأربعاء إن الولايات المتحدة بدأت سحب بعض الأفراد من قواعدها في الشرق الأوسط، وذلك بعدما قال مسؤول إيراني كبير إن طهران حذرت الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها من أنها ستقصف هذه القواعد إذا هاجمتها الولايات المتحدة.
وتسعى إيران إلى ردع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بالتدخل لحماية المحتجين المناهضين للحكومة، في الوقت الذي تحاول فيه قمع أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها على الإطلاق.
وأضاف المسؤول الأمريكي، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الولايات المتحدة تسحب بعض الأفراد من قواعدها الرئيسية في الشرق الأوسط في إطار إجراء احترازي مع تصاعد التوتر في المنطقة.
وذكرت صحيفة (آي) أن بريطانيا بدأت أيضا سحب بعض أفرادها من قاعدة جوية في قطر تحسبا لغارات أمريكية محتملة.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن الوزارة لا تعلق على تفاصيل التمركز والانتشار لأسباب أمنية.
وأضاف “تتخذ بريطانيا دائما تدابير احترازية لضمان أمن أفرادها وسلامتهم، ومنها سحب الأفراد عند الضرورة”.
وقال مسؤول عسكري غربي لرويترز في وقت لاحق اليوم “تشير جميع الدلائل إلى أن الهجوم الأمريكي وشيك لكن هذا أيضا هو أسلوب هذه الإدارة لإبقاء الجميع في حالة تأهب. إن عدم القدرة على التنبؤ جزء من الاستراتيجية”.
وقال مسؤولان أوروبيان إن التدخل العسكري الأمريكي بات مرجحا، وأشار أحدهما إلى أنه قد يحدث خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة. وقال مسؤول إسرائيلي أيضا إن ترامب اتخذ على ما يبدو قرارا بالتدخل، إلا أن نطاقه وتوقيته لم يتضحا بعد.
وأعلنت قطر أن إجراءات سحب القوات من قاعدة العديد الجوية، أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة، “يتم اتخاذها في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة”.
وذكر ثلاثة دبلوماسيين أن بعض الأفراد تلقوا توصية بمغادرة القاعدة الجوية الأمريكية الرئيسية في الشرق الأوسط، رغم أنه لا توجد أي مؤشرات حتى الآن على إجلاء واسع النطاق للقوات كما حدث في الساعات التي سبقت هجوما صاروخيا إيرانيا العام الماضي.
وهدد ترامب مرارا بالتدخل لدعم المحتجين في إيران. وأفادت منظمة حقوقية بمقتل أكثر من 2600 شخص في الأيام القليلة الماضية خلال حملة قمع لواحدة من أكبر حركات الاحتجاج على الإطلاق ضد الحكم الديني في إيران.
ووصفت إيران وخصومها الغربيون الاضطرابات بأنها أعنف احتجاجات منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أرست نظام الحكم الديني في إيران. وبدأت المظاهرات قبل أسبوعين احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية وتصاعدت حدتها سريعا في الأيام القليلة الماضية.
وقال مسؤول إيراني إن أكثر من ألفي شخص لقوا حتفهم.
وقال رئيس هيئة الأركان العامة القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي اليوم الأربعاء إن إيران “لم تشهد قط هذا الحجم من الدمار”، وألقى بمسؤولية ذلك على الأعداء الأجانب.
وعبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عن اعتقاده بأن إيران “تشهد أعنف حملة قمع في تاريخها المعاصر، ويتعين وقفها على الفور”.
واتهمت السلطات الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات التي يحدثها أشخاص وصفتهم بالإرهابيين.
* مسؤول غربي: لا مؤشرات على انهيار وشيك للحكومة الإيرانية
أثر انقطاع الإنترنت على تدفق المعلومات من إيران.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2403 متظاهرين و147 شخصا تابعين للحكومة. وقال مسؤول إيراني لرويترز أمس الثلاثاء إن نحو 2000 شخص قتلوا.
وقال مسؤول غربي إن الحكومة الإيرانية لا تواجه انهيارا وشيكا على ما يبدو وإن جهازها الأمني لا يزال مسيطرا على الوضع. وأضاف المسؤول أن حملة القمع أعادت بعض الهدوء، رغم تأثر السلطات.
وأشار المسؤول إلى أن أعمال الشغب بلغت مستوى غير مسبوق في الآونة الأخيرة، مما فاجأ الحكومة.
وبث التلفزيون الإيراني الرسمي لقطات لمواكب جنائزية حاشدة لقتلى الاضطرابات التي شهدتها طهران وأصفهان وبوشهر وغيرها من المدن. ولوح المتظاهرون بالأعلام ورفعوا صورا للزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي ولافتات تتضمن شعارات تستنكر أعمال الشغب.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اجتماع لمجلس الوزراء “كل جهود الأعداء ضد البلاد ستذهب سدى” ما دامت الحكومة تحظى بدعم شعبي.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني تحدث إلى وزير خارجية قطر، وأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدث إلى نظيريه الإماراتي والتركي. وجميع هذه الدول حليفة للولايات المتحدة.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن عراقجي أبلغ وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد بأن “الهدوء ساد” وأن الإيرانيين مصممون على الدفاع عن سيادتهم وأمنهم من أي تدخل أجنبي.
وخلال زيارته لسجن في طهران حيث يحتجز المحتجون المقبوض عليهم، قال رئيس السلطة القضائية الإيرانية إن السرعة في محاكمة ومعاقبة “الذين قطعوا الرؤوس أو أحرقوا الناس” أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث مرة أخرى.
وأفادت هرانا باعتقال 18137 شخصا حتى الآن.
تغطية صحفية فيل ستيوارت وباريسا حافظي وآندرو ميلز والولي الولي وجنى شقير من دبي وبسام مسعود من الدوحة وجون أيريش من باريس ولي لي باير من بروكسل وبو إريكسون من ديترويت وسوزان هيفي وجوي روليت ودوينا تشياكو من واشنطن وميشيل نيكولز من الأمم المتحدة وبهارجاف أتشاريا من تورونتو – إعداد محمود سلامة ونهى زكريا وحاتم علي ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي




