محليات

برنامج رعاية الحالات المعقدة والمزمنة نموذج كويتي متقدم لتحسين جودة حياة الأطفال وأسرهم

(كونا) – تعتبر رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة من التخصصات الطبية الحديثة النادرة التي تعنى بالأطفال ذوي الإعاقات الشديدة والحالات الطبية المعقدة والمزمنة وتقديم رعاية شاملة ومنسقة تسهم في تحسين جودة حياة الطفل وأسرته بنهج متكامل يراعي الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية ويضع احتياجات الطفل وأسرته في صميم الاهتمام.

ويقوم هذا التخصص على تمكين الأسر ومساندتها في فهم طبيعة حالات أبنائها والتعامل معها بشكل علمي وآمن عبر التثقيف الصحي والتدريب المستمر بما يساعد تلك الأسر على استيعاب الحالة الصحية لأطفالها وتخفيف الأعباء النفسية والجسدية المترتبة على الرعاية اليومية والإسهام في دعم قدرتها على اتخاذ القرارات الطبية المناسبة.

ويعتمد تخصص رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة على مفهوم الرعاية المستدامة التي ترافق الطفل في مختلف مراحل حياته من خلال تنسيق الجهود بين التخصصات الطبية المختلفة وتقديم خدمات علاجية وتأهيلية متكاملة داخل المستشفى وخارجه بما يضمن استمرارية الرعاية وتحسين جودة حياة الطفل وأسرته.

وقال اختصاصي رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة والرعاية التلطيفية للأطفال في وزارة الصحة الدكتور أحمد جعفر لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء إن هذا التخصص يعتبر من أندر التخصصات الطبية عالميا نظرا إلى طبيعته الإنسانية الدقيقة وارتباطه المباشر بجودة حياة الأطفال وأسرهم وجاء الاعتراف به رسميا جاء منذ العام 2007 ولا يزال عدد المتخصصين فيه محدودا دوليا.

وأوضح جعفر الذي يعد الوحيد في هذا التخصص في دولة الكويت ورئيس برنامج رعاية حالات الأطفال المعقدة والمزمنة في مستشفى الجهراء أن التخصص يركز على الأطفال الذين يعانون إعاقات شديدة أو حالات طبية معقدة ومزمنة كالإعاقات الحركية والجسدية والحالات التي تتطلب أجهزة طبية دائمة مثل أجهزة التنفس وأنابيب التغذية.

وشدد على أن الهدف الأساسي هو تحسين صحة الطفل وجودة حياته إلى جانب دعم أسرته ومساندتها طبيا ونفسيا واجتماعيا لافتا إلى أهمية إنشاء برنامج وطني متكامل قائم على توصيات عالمية في هذا المجال لخدمة هذه الشريحة من الأطفال.

وأشار إلى أنه جرى تأسيس البرنامج الذي يعد الأول من نوعه في البلاد بمستشفى الجهراء عقب دراسة شاملة لاحتياجات المناطق المختلفة وتبين أن المحافظة تضم عددا كبيرا من هذه الحالات.

وذكر أن البرنامج يقدم خدمات متكاملة تشمل رعاية الأطفال المنومين في المستشفى والعيادات الخارجية والرعاية المنزلية إضافة إلى المتابعة الهاتفية والصحية الرقمية المستمرة للأسر بما يسهم في بث الطمأنينة وتقديم التدخل السريع عند الحاجة.

وبين جعفر أن البرنامج يعتمد على فريق طبي متعدد التخصصات يضم أطباء أطفال وأخصائيي العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والبلع والتغذية إلى جانب أطباء في تخصصات أخرى مثل أمراض التنفس والأعصاب وهذا التكامل يسهم في تقليل معاناة الأسر ويجنبها التنقل بين العيادات المختلفة عبر توفير الخدمات في موقع واحد.

وقال إن الرعاية المنزلية من أبرز مكونات البرنامج حيث يتم تقديم الخدمات الطبية داخل منازل الأطفال غير القادرين على الحضور للمستشفى بما في ذلك المتابعة الطبية وسحب العينات وتقديم العلاج والتطعيمات ما أسهم في تخفيف العبء عن الأسر وتحسين جودة حياة الأطفال.

وأفاد بأن البرنامج يعمل كذلك على التخطيط المبكر لخروج الأطفال من المستشفى لتفادي فترات التنويم الطويلة دون حاجة طبية إضافة إلى تنظيم انتقال الرعاية بسلاسة إلى خدمات الكبار عند بلوغ المرضى السن المناسب بما يضمن استمرارية العلاج وعدم انقطاع الخدمات.

وأوضح أن البرنامج يخدم حاليا أكثر من 85 طفلا ويتم إدراج حالات جديدة أسبوعيا وفق معايير طبية محددة تشمل وجود أجهزة طبية أو هشاشة طبية أو مرض مزمن أو تأثر أكثر من جهاز حيوي في جسم الطفل مبينا أن أعمار المستفيدين تمتد من الولادة حتى 14 عاما وقد تصل إلى 18 عاما وفق ضوابط طبية معينة.

وأكد جعفر أن نتائج البرنامج انعكست إيجابا على الأطفال وأسرهم إذ أظهرت الاستبيانات الدورية رضا الأهالي وتحسنا ملحوظا في مستوى الرعاية وسهولة الوصول إلى الخدمات مشيرا إلى أن عددا من مقترحات الأهالي جرى تطبيقها فعليا ومن بينها إنشاء غرفة تدريب متخصصة لتأهيل الأسر قبل خروج أطفالهم من المستشفى.

وأعرب عن أمله في تعميم تجربة البرنامج على جميع مستشفيات الكويت مستقبلا وإنشاء منظومة وطنية متكاملة لرعاية الأطفال ذوي الحالات المعقدة والمزمنة بما يعزز عدالة تقديم الخدمات الصحية ويجسد البعد الإنساني للمنظومة الصحية في دولة الكويت.

وتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الكبير إلى رئيس قسم الأطفال في مستشفى الجهراء الدكتور أحمد المتروك على دعمه المتواصل وحرصه على تطوير خدمات رعاية الأطفال ذوي الحالات المعقدة والمزمنة.

كما شكر جعفر مدير الهيئة الطبية الدكتور عبدالرحمن الشمري ومدير مستشفى الجهراء الدكتور أحمد خاجة على جهودهما في تمكين الفريق الطبي وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاح البرنامج.

من جهتها أكدت اختصاصي الأطفال والعناية المركزة للأطفال ورئيس وحدة العناية المركزة للأطفال بمستشفى الجهراء الدكتورة إيمان الهاشمي لـ(كونا) أن العلاقة بين فريق العناية المركزة للأطفال والبرنامج تمثل نموذجا متقدما للتكامل في الرعاية الصحية يقوم على الشراكة الفاعلة والتنسيق الوثيق منذ دخول الطفل إلى العناية المركزة بما يدعم اتخاذ القرار الطبي المشترك بين الفرق متعددة التخصصات والأسرة ويرتقي بجودة الرعاية المقدمة للأطفال ذوي الحالات المعقدة.

وقالت الهاشمي إن هذا التعاون أسهم في تحقيق نتائج ملموسة شملت تحسين نتائج المرضى وتسريع الاستقرار الطبي وتقليل مدة التنويم في العناية المركزة إلى جانب تخفيف العبء النفسي والعملي عن الأسر بجعلها شريكة في الخطة العلاجية وضمان انتقال آمن ومنظم إلى الرعاية المنزلية أو المتابعة في العيادات الخارجية.

وأضافت أن هذه العلاقة تتجه إلى تكامل أكثر عمقا وتنظيما ضمن منظومة رعاية مستمرة بحيث يمتد دور فريق العناية المركزة للأطفال لما بعد الخروج من المستشفى ليشمل المتابعة المبكرة والمنظمة للأطفال بعد المرحلة الحرجة ورصد ومعالجة الآثار الجسدية والعصبية والنفسية والتطورية المرتبطة بمتلازمة ما بعد العناية المركزة.

ولفتت إلى أهمية المشاركة الدورية لفريق العناية المركزة في اجتماعات الفريق متعدد التخصصات في العيادات الخارجية لا سيما للأطفال الذين خرجوا حديثا من العناية المركزة بما يضمن استمرارية الرعاية وتوحيد القرارات العلاجية وتقليل إعادة الإدخال غير المخطط له.

وشددت على أن هذا النهج المتكامل يشكل تحولا نوعيا في نموذج رعاية الأطفال ذوي الحالات المعقدة ويؤسس لمسار رعاية مستدام يربط بين المرحلة الحرجة وما بعدها بما يحمي الأطفال من الآثار طويلة المدى للعناية المركزة كما أنه يعزز جودة الحياة لهم ولأسرهم ويكرس دور العناية المركزة للأطفال كمحرك رئيسي لتحسين النتائج الصحية على مستوى المنظومة.

زر الذهاب إلى الأعلى