السودان: يمكننا تغطية 50% من احتياجات الخليج الغذائية خلال هذه المرحلة
قادرون على سد جزء كبير من الفجوة الغذائية الإقليمية والدولية

في ظل التطورات الإقليمية الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، أكد وزير الثروة الحيوانية السوداني أحمد التجاني المنصوري لـ«الجزيرة نت» أن أمام بلاده فرصة تاريخية لتحويل التحديات إلى مكاسب إستراتيجية.
وأشار إلى أن الموارد الطبيعية الهائلة والموقع الجغرافي المتميز يمنحان البلاد قدرة على لعب دور محوري في منظومة الأمن الغذائي، ليس فقط على المستوى العربي بل العالمي أيضا.
وأضاف أن السودان بدأ بالفعل خطوات عملية لتعزيز جاهزيته، من بينها إنشاء مدن للإنتاج الحيواني في مختلف الولايات، إضافة إلى إطلاق تطبيق رقمي مباشر لتسهيل وصول المستثمرين إلى الفرص الاستثمارية بشكل سريع وشفاف، وقال إن هذه الإجراءات تعكس جدية الدولة في تهيئة بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
وقال: «إن هذه الأزمة قد تمثل فرصة كبيرة للسودان، خاصة أن بلادنا لم تتأثر في الحقب السابقة بالحروب العالمية نظراً لبعدها الجغرافي، ولن تتأثر بشكل مباشر اليوم أيضا».
وأضاف: «نتابع التطورات عن كثب ونعمل على استثمار هذه الظروف لتعزيز مكانة السودان الاقتصادية والاستفادة من الفرص التي قد تفتحها أمامنا»، دول مجلس التعاون الخليجي تستورد مواد غذائية بقيمة تصل إلى 100 مليار دولار سنويا، وتعتمد بنسبة تقارب 90% على الاستيراد من دول بعيدة مثل أستراليا ونيوزيلندا وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية والبرازيل، ومع إغلاق مضيق هرمز ارتفعت تكاليف النقل بشكل ملحوظ بينما يتمتع السودان بميزة القرب الجغرافي، فالمسافة من بورتسودان إلى جدة لا تتجاوز 10 إلى 16 ساعة بحرا، والنقل البحري أقل تكلفة من النقل الجوي.
وأوضح أن هذه المعطيات تجعل السودان في موقع إستراتيجي يمكنه أن يغطي ما لا يقل عن 50% من احتياجات هذه الدول، أي ما يقارب 50 مليار دولار، وهو ما يمثل فرصة كبيرة لتعزيز دورنا في منظومة الأمن الغذائي الإقليمي.
وقال: «قبل اندلاع الحرب، شكلت الدولة لجنة عليا لاستجلاب مستثمرين من دول الخليج، وذلك قبل ثلاثة أشهر، إلا أنها حتى الآن لم تباشر مهامها. ومن هنا أهيب بمجلس الوزراء للإسراع في اغتنام هذه الفرصة، لأن الفرص لا تطرق الأبواب مرتين، ويجب استغلالها في الوقت المناسب؛ فإغلاق مضيق هرمز يحرم العديد من الدول من منافذها التقليدية، ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير، بينما السودان له موقع إستراتيجي وقرب جغرافي يجعله مؤهلا ليكون بديلا مهما في هذه المرحلة».
وقال إن السودان يملك موارد غذائية وزراعية ضخمة تكفي ليس فقط لتغطية احتياجات العالم العربي، بل يمكن أن تمتد لتلبية جزء كبير من احتياجات العالم بأسره.
وصحيح أن السودان بلد متباعد الأطراف ويواجه مشكلات في بعض المناطق مثل كردفان ودارفور بسبب الحرب، لكن هذا لا يعني أن قدراته معطلة بالكامل، لدينا ولايات آمنة ومستقرة يمكن أن تكون بيئة مثالية لجذب المستثمرين واستغلال الموارد المتاحة فيها بشكل فعال.
وبذلك فإن السودان قادر على سد جزء كبير من الفجوة الغذائية الإقليمية والدولية، إذا ما تم استغلال موارده بشكل متوازن بين الولايات الآمنة، مع العمل على معالجة التحديات في المناطق المتأثرة بالحرب تدريجيا.




