«صندوق النقد»: الشرق الأوسط يواجه فترة اقتصادية حساسة مع تصاعد عدم اليقين الجيوسياسي

(كونا) – أكد مسؤولون اقتصاديون دوليون أن الحرب في منطقة الشرق الاوسط ألقت بظلالها المباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وطرق التجارة وثقة المستثمرين في وقت تواجه فيه المنطقة واحدة من أكثر الفترات الاقتصادية حساسية منذ جائحة (كورونا) مع تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
جاء ذلك في ندوة دولية افتراضية يوم الإثنين، بعنوان (الحرب في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والتغيرات في السياسات) نظمها مركز صندوق النقد الدولي للاقتصاد والتمويل في الشرق الأوسط ومقره الكويت بالتعاون مع إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي.
وناقشت الندوة تقرير (آفاق الاقتصاد الإقليمي) بمشاركة نائب رئيس القسم في إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد جيوفاني ميلينا ونائب رئيس القسم بالإدارة ذاتها جون بلودورن وكبير الاقتصاديين في البنك الإسلامي للتنمية شيخ أحمد ديوب وأدارها المحلل الاقتصادي باسل عوض وترأسها مدير المركز سامي بن ناصر.
ورأى المشاركون أن الحرب في الشرق الأوسط تحولت من أزمة جيوسياسية إلى «صدمة اقتصادية ممتدة» تهدد النمو والاستقرار المالي والأمن الغذائي والطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وسط ارتفاع مستويات الدين والتضخم وتراجع الحيز المالي في عدد من الاقتصادات الإقليمية.
وأوضحوا أن تداعيات الحرب امتدت إلى اضطرابات في إنتاج الهيدروكربونات وتراجع نشاط السياحة وارتفاع تكاليف التمويل إلى جانب تقلبات أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال فيما تعكس العقود الآجلة للنفط توقعات الأسواق باستمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة مقارنة بما قبل الحرب.
واكدوا أن اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ترتبط ارتباطا وثيقا بدول الخليج عبر الطاقة والتحويلات والاستثمارات ما يجعل آثار الحرب تنتقل سريعا بين اقتصادات المنطقة خصوصا في الدول المستوردة للنفط.
وقال جيوفاني ميلينا إن ارتفاع أسعار النفط قد يوفر دعما ماليا مؤقتا لبعض اقتصادات الخليج إلا أن دول مجلس التعاون ستتأثر أيضا بتباطؤ الأنشطة غير النفطية خصوصا السياحة والخدمات المالية والتجارة.
وأشار إلى أن السياحة أصبحت محركا رئيسيا للطلب في اقتصادات الخليج ضمن خطط التنويع الاقتصادي ما يجعل أي اضطراب إقليمي طويل الأمد عاملا ضاغطا على النمو غير النفطي.
ومن جانبه أكد شيخ أحمد ديوب أن اقتصادات الدول الأعضاء تواجه ضغوطا تضخمية وتباطؤا متفاوتا في النمو موضحا أن الصدمات غير المتكافئة والاختلافات الهيكلية تجعل من الصعب تطبيق سياسات موحدة.
ودعا إلى تعزيز العمل الجماعي الإقليمي وتطوير آليات تمويل مرنة وتعزيز التكامل في مجالات الطاقة والغذاء والسيولة المالية.
وشدد على أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل ثقلا محوريا داخل عضوية البنك الإسلامي للتنمية ما يستدعي تنسيقا أكبر بين المؤسسات المالية والتنموية الإقليمية والدولية.
واختتم المتحدثون الندوة بالتاكيد على أن الأزمة الحالية تأتي في وقت أصبحت فيه مساحة التحرك المالي والسياسي أضيق من السابق نتيجة ارتفاع مستويات الدين العام ومدفوعات الفائدة والتضخم مقارنة بفترة ما قبل الجائحة ما يضع الحكومات أمام «مقايضات صعبة» بين دعم النمو واحتواء التضخم وضبط أوضاع المالية العامة.





