كارثة وبائية في غزة: 5 آلاف إصابة أسبوعياً بـ«جدري الماء»
وظهور «السل» يستدعي تدخلاً عاجلاً

حذر مدير الإغاثة الطبية الفلسطينية بسام زقوت من تدهور الوضع الصحي في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، مؤكدا تسجيل نحو 5 آلاف إصابة أسبوعياً بجدري الماء، مع ظهور حالات لمرض السل.
وأكد زقوت أن القطاع يشهد تفشياً متسارعاً للأمراض المعدية بين النازحين، مشيراً إلى أنه “في الأسبوع الواحد يتم تسجيل نحو 5 آلاف حالة إصابة بجدري الماء في قطاع غزة”.
وأوضح، في تصريح صحفي، أن “انتشار الأمراض مرتبط بعجز وضعف التطعيمات وتراجع المناعة، في ظل الظروف الصحية الكارثية التي تسبب بها الاحتلال”، محذراً من أن “تسجيل حالات من أمراض معدية مثل السل يثير القلق ويحتاج إلى تدخل عاجل” لمنع تحول القطاع إلى بيئة خصبة للأوبئة التي تهدد حياة آلاف الأطفال والكبار.
من جانبه أعلن رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي أحمد الفرا تسجيل نحو 10 آلاف حالة مشخصة بجدري الماء بين الأطفال، وهو رقم استثنائي وغير مسبوق، مع توقعات بارتفاع الإصابات خلال الفترة المقبلة.
وأكد الفرا أن طفلا يبلغ عامين فقد حياته متأثرا بمضاعفات جدري الماء، في ظل غياب اللقاح عن قطاع غزة، والوضع الصحي للأطفال في تدهور مستمر.
وعزا الفرا كثرة الإصابات إلى الاكتظاظ في مراكز الإيواء، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع الرعاية الصحية، وهي عوامل تسرّع انتشار الأمراض المعدية، مشددا على أن حالات سوء التغذية بين الأطفال ازدادت بشكل لافت، فيما تعكس المؤشرات الصحية تدهورا واسعا، مع وصول نسبة فقر الدم لدى الحوامل إلى 50–55% وارتفاع الإجهاض إلى نحو 47%.
ويربط خبراء الصحة هذه المؤشرات الخطيرة بالتدمير المنهجي والمتعمد للبنية التحتية الصحية في القطاع، والنقص الحاد في الأدوية الأساسية والمطاعيم، فضلاً عن الاكتظاظ غير الإنساني في مخيمات النزوح، وانهيار شبكات مياه الشرب والصرف الصحي.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن انهيار النظام الصحي يمنع رصد ومكافحة الأمراض بشكل فعال، مما يجعل الحملات الاستدراكية للتطعيم، التي تحاول المؤسسات الصحية المحلية تنفيذها بشق الأنفس، تواجه عقبات لوجستية وأمنية كبيرة بسبب القيود المشددة على إدخال المساعدات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المرافق المتبقية.
وفي هذا السياق، جددت الإغاثة الطبية الفلسطينية مناشدتها للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية، للتحرك الفوري والضغط لفتح ممرات آمنة لإدخال المطاعيم والإمدادات الطبية بشكل عاجل، والعمل على وقف ما وصفته المؤسسات الحقوقية بـ “الإبادة الجماعية” التي لا تستهدف الأرواح فحسب، بل تقوض أسس الحياة والبقاء للأجيال القادمة في قطاع غزة.
وتتفاقم هذه الكارثة الصحية في ظل الأرقام المروعة التي ترصدها وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة بشكل دوري، حيث بلغت الحصيلة التراكمية لضحايا الهجوم الإسرائيلي المستمر منذ 7 أكتوبر 2023، حوالي 73,269 قتيلا، بالإضافة إلى أكثر من 173,811 جريحاً، معظمهم من النساء والأطفال، في وقت لا يزال فيه العشرات من الشهداء والمفقودين تحت الأنقاض دون إمكانية الوصول إليهم.





