الكشري المصري يحجز مكانه على مائدة التراث العالمي

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» الأربعاء 10 ديسمبر الكشري المصري في قائمتها التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية وسط جهود واسعة النطاق من القاهرة للترويج لهويتها الثقافية والتاريخية في الخارج.
ويأتي ترشيح مصر للكشري، الذي يُعد من الأرز والعدس والمعكرونة والبصل المقلي والحمص وتضاف إليهم الصلصة، لدخول القائمة بعد مرور ما يزيد قليلا على شهر على افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يأمل المسؤولون أن يسلط الضوء على تاريخ البلاد الغني ويجذب المزيد من السياح، وفقاً لـ «CNBC عربية».
ويحظى الكشري بشعبية واسعة لا تقتصر على المصريين، إذ يحرص مسؤولون أجانب ووزراء خارجية خلال زياراتهم لمصر على تذوقه في مطاعم الكشري الشهيرة، باعتباره جزءا أصيلا من الثقافة المحلية.
وتقول إحدى الروايات إن أصل الكشري يعود إلى شمال الهند وإنه وصل إلى مصر مع الجنود خلال الاحتلال البريطاني. لكن الباحثة في مجال الأغذية وخبيرة النباتات المصرية القديمة، هالة بركات، تؤكد أن جذور الطبق تمتد أعمق من ذلك، عبر مسار طويل من الهجرات والتجارة والغزوات على مدى آلاف السنين.
طبق مصري بنكهة عالمية
وصل العدس من الهلال الخصيب منذ أكثر من 5800 عام، وجاء الأرز من شرق آسيا. أما الطماطم «البندورة» والفلفل الحار فقد تم إحضارهما من الأمريكتين بعد ذلك بقرون بينما كانت المعكرونة في
إضافة حديثة نسبيا.
وقالت هالة بركات «اجتمعت هذه المكونات معا على مدى آلاف السنين.. قد يكون الاسم هنديا، لكن الطبق المصري له شكله الخاص، بل يختلف من الإسكندرية إلى أسوان»
وأضافت «الكشري في شكله الحالي هو الكشري الذي صنعه المصريون بأنفسهم».
ويشير ملف ترشيح الكشري في قائمة التراث غير المادي للإنسانية لليونسكو إلى هذا التنوع إذ سلط الضوء على أن العدس الأصفر يستخدم كمكون في هذا الطبق الشعبي في المناطق الساحلية، في
حين يستخدم العدس الأسود في القاهرة والصعيد. وتضيف بعض الأسر البيض المسلوق إليه بينما يشيع في سيناء طبق مشابه يسمى المعدوس.
وذكر الملف أن كل هذه الأنواع المختلفة تجمعها النكهة الخاصة التي توفرها توابل مثل الخل والثوم والصلصة الحارة التي تضاف حسب الرغبة.
وازدادت شعبية الكشري في القرن العشرين مع انتشار المطاعم وعربات الشوارع المزينة بألوان زاهية بالقرب من المدارس ومحطات المواصلات العامة. كما أن خلو الكشري من المنتجات الحيوانية جعله خيارا أساسيا لدى الأقباط خلال فترات الصيام، ولدى الشباب الذين يتجهون للنظام النباتي.
وسبق لمصر إدراج عناصر بقائمة التراث غير المادي لليونسكو من بينها التحطيب «لعبة العصا»، والقصيدة الشفهية الملحمية سيرة بني هلال «السيرة الهلالية»، والأراجوز، والنسيج اليدوي، إضافة إلى عناصر مشتركة مع دول أخرى منها السمسمية والخط العربي.





