الحرب والمجاعة تزيدان التشوهات الخلقية والولادات المبكرة في غزة
4 آلاف حالة ولادة مبكرة و6000 وفاة داخل الرحم و5000 حالة إجهاض

في غزة، لا تبدأ معاناة بعض الأطفال بعد الولادة، بل قبلها… في رحم أم تحاصرها الحرب والجوع معاً.
في حضانات مجمع ناصر الطبي جنوبي قطاع غزة، تبدو آثار الحرب الإسرائيلية واضحة على ملامح الرضع الذين يصارع بعضهم من أجل التنفس، فيما وُلد آخرون بتشوهات خَلقية بفعل تداعياتها المدمرة.
وتسجّل المستشفيات في غزة ارتفاعاً كبيراً في أعداد المواليد الذين يعانون من تشوهات خلقية وولادات مبكرة ونقص حاد في الوزن، وهي ظواهر يربطها الأطباء بشكل مباشر بتداعيات الحرب، واستمرار القيود المفروضة على إدخال الغذاء والمساعدات الطبية.
يؤكد مدير قسم المعلومات بوزارة الصحة في قطاع غزة، زاهر الوحيدي، أن القطاع شهد خلال عام 2025 نحو 49 ألف حالة ولادة، من بينهم 315 طفلاً مصاباً بتشوهات خلقية شملت القلب، والمثانة، وأعضاء أخرى.
وأضاف أن الوزارة سجلت قرابة 5 آلاف مولود بأوزان غير طبيعية، إلى جانب 4 آلاف حالة ولادة مبكرة، فضلاً عن أكثر من 6 آلاف حالة وفاة داخل الرحم، ونحو 5 آلاف حالة إجهاض قبل الأسبوع الرابع والعشرين من الحمل.
وأشار الوحيدي إلى وفاة 450 طفلاً خلال الأسبوع الأول بعد الولادة نتيجة أمراض ومضاعفات صحية مختلفة، موضحاً أن نسبة الارتفاع في التشوهات الخَلقية والولادات المبكرة تجاوزت 60% مقارنة بالسنوات التي سبقت الحرب، ولا سيما عام 2022.
وتشمل الحالات المسجلة تشوهات في القلب والجهاز الهضمي، وأوراماً خلقية، وعيوباً في نمو الدماغ، وأطفالاً يولدون دون فتحة شرج أو بأمعاء غير متصلة، وهي حالات يحذر الأطباء من أن بعضها قد يلازم الطفل مدى الحياة، أو يؤدي إلى الوفاة.
ويشير الأطباء إلى أن الدخان الناتج عن القصف الإسرائيلي، وحرق الحطب، إلى جانب المياه الملوثة، من أبرز العوامل التي تزيد مخاطر التشوهات خلال الحمل، خاصة بين الأسبوعين 30 و36.
في أغسطس 2025، أعلنت الأمم المتحدة رسمياً حالة المجاعة في غزة، مشيرة إلى أن نحو نصف مليون شخص يعانون نقصاً حاداً في الغذاء. ومع استمرار الحرب، يخشى الأطباء من أن تتحول حضانات الأطفال إلى شاهد دائم على ولادات مثقلة بأعباء لم يختَرها أصحابها.





