أسوار الكويت التاريخية.. شواهد حية على قصة شعب لا يقبل الانحناء
جدران طينية تحوّلت عبر أكثر من قرنين من الزمان إلى أيقونات وجود

على امتداد اكثر من قرنين من الزمان نقشت ملاحم الصمود الكويتي عبر ثلاثة أسوار بدأت فصولها في القرن الـ18، حيث تحولت من جدران طينية إلى أيقونات وجود تختزل قيم التكافل وتوثق لحظات تاريخية فارقة في عمر الدولة والشعب.
وبدأ التأسيس لتشييد هذا المعلم التاريخي عام 1760 ليشهد عهد الشيخ عبدالله بن صباح الذي امتد حكمه في الفترة من عام 1762 وحتى عام 1813 بناء السورين الأول والثاني، لحماية الكويت من الهجمات الخارجية.
وبلغ طول السور الأول 750 متراً عند الساحل الواقع شمال منحدر «بهيته» مكان قصر السيف، وتبدأ حدوده شرقاً من الساحل المقابل لوزارة التخطيط حالياً ويشكّل قوساً نصف دائري حتى الساحل المقابل للبنك المركزي من جهة الغرب، فيما امتد السور الثاني على طول 2300 متر محتضناً مساحة تقدر بـ 274 كيلومتراً مربعاً فيما أعيد ترميمه عام 1845 بعد أن تهدّمت أجزاء منه.
وبعد معركة «حمض» هبّ الشعب بأكمله في ملحمة ملهمة على مدى 60 يوماً لبناء السور الثالث عام 1920، حيث كان كل حي يبني الجزء القريب منه ليلاً على أضواء المصابيح البدائية وتنقل الحمير الطين والجمال تجلب المياه والرجال ينشدون في الساحات ويرقصون «العرضة» بحماس يزلزل سكون الليل.
ولم تكن أسوار الكويت سدوداً صماء بل كانت تنبض بالحياة عبر بواباتها التي عرفت بـ «الدروازات»، حيث تلك المداخل المهيبة التي صممت بعناية لتستوعب قوافل الإبل المحملة بالخيرات، فصارت بمنزلة القلب النابض الذي يمد المدينة بالحركة والأمان.
وكانت بوابات الأسوار تغلق مع غروب الشمس وتفتح مع تباشير الفجر، وفي طقس يومي يعكس انضباط المدينة وهيبتها.
وفي عام 1957 ومع انطلاق النهضة العمرانية الحديثة صدر القرار الصعب بهدم السور الثالث، لمواكبة التوسّع حيث غاب الطين وبقيت أبوابه الخمسة شامخة وسط العمران الحديث والحدائق الخضراء كشواهد حية على قصة شعب لا يقبل الانحناء.