«صندوق النقد» يُحذِّر: الصراع في الشرق الأوسط قد يشعل التضخم العالمي
غورغييفا أكدت أن الاقتصاد العالمي يواجه اختباراً جديداً وقاسياً لمرونته

حذَّرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، من أن الاقتصاد العالمي يواجه اختباراً جديداً وقاسياً لمرونته، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، واصفة المشهد الاقتصادي الحالي بـ«السائل» الذي يتطلب استراتيجيات غير تقليدية من صناع السياسات.
ففي كلمتها خلال ندوة «مستقبل الاقتصاد العالمي» في طوكيو، وضعت غورغييفا قاعدة تقريبية لتقدير تداعيات اضطراب أسواق الطاقة، موضحة أن كل ارتفاع بنسبة 10 في المائة في أسعار النفط –إذا استمر طوال معظم العام– سيؤدي إلى تداعيات مباشرة وملموسة:
• على صعيد التضخم: زيادة بمقدار 40 نقطة أساس (0.4 في المائة) في معدل التضخم العالمي العام.
• على صعيد النمو: انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة إلى 0.2 في المائة.
سلَّطت غورغييفا الضوء على حجم الخطر الميداني، مشيرة إلى أن مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً حيوياً يعبره خمس النفط العالمي وربع تجارة الغاز الطبيعي المسال، قد انخفضت حركة الشحن فيه بنسبة 90 في المائة. وأكدت أن هذا الاضطراب ليس مجرد عارض عابر؛ بل هو تهديد لأمن الطاقة العالمي؛ حيث تعتمد آسيا على هذا الممر في نحو 60 في المائة من وارداتها النفطية، مما يضع صناع القرار أمام تحدٍّ مزدوج: حماية النمو الاقتصادي، وكبح جماح التضخم المتصاعد نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
في ظل هذا العالم الذي يتعرض لصدمة تلو الأخرى، وجهت غورغييفا نصيحة حاسمة لصناع القرار في مختلف دول العالم: «فكِّروا فيما لا يمكن التفكير فيه، واستعدوا له».
ولتحقيق هذه الاستعدادات، دعت إلى التركيز على 3 محاور رئيسية للتحكم في زمام الأمور:
• الاستثمار في المؤسسات: بناء أطر سياساتية قوية، مثل استقلالية البنوك المركزية والقواعد المالية التي تضمن أساساً متيناً لاقتصاد يقوده القطاع الخاص.
• بناء المصدات المالية: استغلال الأوقات الجيدة لتكوين احتياطيات مالية كافية، تتيح للحكومات مساحة للمناورة عند حدوث الأزمات، وتدعم سياسات تحفيزية عند الحاجة.
• المرونة: التحلي بسرعة الاستجابة للبيانات الاقتصادية المتغيرة والفرص المتاحة، مثل تعزيز التكامل التجاري الإقليمي، ولا سيما في آسيا، لتعويض تعطل سلاسل التوريد العالمية.
واختتمت غورغييفا تصريحاتها بالتأكيد على أن صندوق النقد الدولي يقوم حالياً بجمع وتحليل البيانات لتقديم تقييم دقيق للمخاطر في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» القادم. وشددت على أن الاقتصاد العالمي، رغم مرونته الملحوظة في مواجهة الأزمات السابقة، يواجه اليوم تحديات تتطلب تكاتفاً دولياً وقيادة واعية لإدارة هذه المرحلة المليئة بالاضطرابات والتقلبات المستمرة.





