محليات

النيابة العامة: مرسومان جديدان لتعزيز مكافحة الإرهاب وحماية المصالح العسكرية

التشريعات جاءت استجابة للتطور النوعي في طبيعة التهديدات الأمنية

(كونا) — أكدت النيابة العامة أن صدور المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2026 في شأن مكافحة جرائم الإرهاب والمرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية يأتيان في إطار حرص دولة الكويت على صون أمنها واستقرارها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.
وقال عضو المكتب الفني في النيابة العامة فهد المطيري اليوم الثلاثاء خلال الإيجاز الإعلامي بشأن الأحداث الراهنة واستعراض آخر التطورات الميدانية في ضوء العدوان الإيراني على دولة الكويت إن المرسومان نشرا في الجريدة الرسمية (الكويت اليوم) ويعمل بهما اعتبارا من تاريخ نشرهما.
وبين المطيري أن هذه التشريعات تأتي استجابة للتطور النوعي في طبيعة التهديدات الأمنية التي لم تعد تقتصر على صور تقليدية بل باتت تتسم بالتنظيم والتعقيد وامتدادها العابر للحدود الأمر الذي استلزم بناء منظومة قانونية متكاملة تجمع بين الوقاية والاستباق والردع والحماية.
وأضاف ان هذه المنظومة قد أعدت في إطار تنسيق وتكامل مؤسسي بين الجهات المعنية وبمشاركة وزارات العدل والداخلية والخارجية والنيابة العامة بما يعكس توحيد الجهود الوطنية وتكامل الأدوار في مواجهة هذه التحديات.
وأفاد المطيري بأن المرسوم بقانون في شأن مكافحة جرائم الإرهاب أرسى إطارا تشريعيا حديثا لمواجهة الجرائم “الإرهابية” من خلال تعريف منضبط لـ”العمل الإرهابي” ليشمل الأفعال التي تستهدف الأفراد أو الثروات الوطنية أو الممتلكات أو المرافق العامة أو وسائل النقل البرية أو البحرية أو الجوية أو الأمن السيبراني متى كان القصد منها بث الرعب أو الإخلال بأمن المجتمع أو التأثير على السلطات.
وأوضح أن القانون ميز بين مفاهيم “التنظيم الإرهابي” و”الإرهابي” و”حالة الخطورة الإرهابية” وامتد نطاق تطبيقه ليشمل الأفعال المرتكبة داخل الدولة أو خارجها متى تعلقت بأمنها أو مصالحها.
وأضاف انه انطلاقا من جسامة هذه الجرائم فقد غلظ القانون العقوبات المقررة لها لتصل في بعض الحالات إلى الإعدام أو الحبس المؤبد كما ساوى بين الشروع والجريمة التامة وجرم الامتناع عن الإبلاغ أو تقديم العون للجناة وأتاح حوافز للتعاون مع العدالة حيث قرر الإعفاء من العقوبة في حال المبادرة بالإبلاغ قبل تنفيذ الجريمة أو المساهمة في كشف الجناة.
وبين المطيري أن القانون شمل تجريم طيف واسع من الأفعال المرتبطة بـ”الإرهاب” من بينها الاعتداء على وسائل النقل والمرافق الحيوية واستهداف المقار الدبلوماسية أو الدولية والتدريب أو تلقي التدريب لـ”أغراض إرهابية” وإنشاء أو إدارة “التنظيمات الإرهابية” والدعوة إلى الانضمام إليها أو المشاركة في أنشطتها والتخابر مع “جهات إرهابية” وإكراه الآخرين على الانضمام إليها ودخول البلاد أو محاولة دخولها بقصد “تنفيذ عمل إرهابي”.
وفي إطار النهج الوقائي قال إن القانون استحدث مفهوم “الخطورة الإرهابية” بما يتيح اتخاذ تدابير وقائية قبل وقوع الجريمة وفق ضوابط قضائية ومن خلال إجراءات تشمل برامج إعادة التأهيل والمراقبة وتقييد الاتصال أو التواجد مع التأكيد على أن هذه التدابير ذات طبيعة وقائية ولا تعد عقوبات جنائية.
وأضاف أن القانون أنشأ لجنة وطنية لمكافحة الإرهاب تتولى وضع الاستراتيجية الوطنية وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية ومتابعة الالتزامات الدولية ذات الصلة.
وذكر المطيري أنه في سياق استكمال المنظومة التشريعية لحماية الأمن الوطني جاء المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية ليضع إطارا قانونيا متكاملا لحماية المصالح العليا للجهات العسكرية.
وأشار إلى الهدف من القانون هو تمكين الجهات العسكرية من أداء مهامها بكفاءة في ظل طبيعة عمل تتسم بالسرعة والحسم والانضباط عبر تنظيم الجوانب التي تعيق أداءها وسد فراغ تشريعي في هذا المجال.
وأوضح أن حماية المصالح العسكرية وفق هذا القانون تمثل التزاما عاما على جميع الجهات والأفراد مع حظر المساس بها أو الإضرار بها بأي صورة كما شدد القانون على منع دخول المواقع العسكرية إلا بإذن وأضفى طابع السرية على كافة المعلومات والبيانات العسكرية وحظر إفشائها أو تداولها.
ولفت إلى أن القانون نظم إجراءات التأمين والحماية للمناطق والمنشآت العسكرية ومنح الجهات المختصة صلاحيات ميدانية منظمة تمارس وفق ضوابط قانونية محددة بما يكفل حماية هذه المواقع دون الإخلال بالضمانات القانونية.
وبين أن القانون تناول أيضا تنظيم التحركات والتنقلات العسكرية وأوجب التعاون مع الجهات المختصة وإفساح الطريق للأرتال والمواكب العسكرية بما يضمن سرعة تنفيذ المهام وسلامة الجميع.
وذكر المطيري ان أحد الجوانب المهم “تجريم القانون لنشر أو ترويج الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة المتعلقة بالجهات العسكرية إذا كان من شأنها الإضرار بهيبتها أو التأثير على معنوياتها تأكيدا على أهمية المسؤولية في تداول المعلومات”.
وأضاف أن القانون قرر عقوبات مشددة على الأفعال التي تمس المصالح العسكرية أو تستغلها لتحقيق منافع غير مشروعة على نحو يضر بمصلحتها تصل إلى الحبس المؤبد فضلا عن عدم سقوط بعض هذه الجرائم بالتقادم.
وأكد أن النيابة العامة تختص دون غيرها بالتحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم المنصوص عليها فيهما بما يعزز وحدة الاختصاص وكفاءة الإجراءات.
وقال إن هذه التشريعات تمثل خطوة متقدمة في تطوير المنظومة القانونية لدولة الكويت وتعكس التزامها بحماية أمنها الوطني وتعزيز الاستقرار ومواكبة أفضل الممارسات الدولية في إطار من التوازن بين متطلبات الأمن وضمانات المشروعية القانونية.
وشدد المطيري على أن حماية الأمن مسؤولية مشتركة تقوم على الوعي والالتزام بالقانون والتعاون مع الجهات المختصة.

زر الذهاب إلى الأعلى