
تدرس وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط، في خطوة قد تؤدي إلى تصعيد الحرب مع إيران وتمثل تحولًا كبيرًا في مسار الصراع، كما قد تتعارض مع تعهد الرئيس دونالد ترمب بعدم إشراك الجنود الأميركيين في نزاعات طويلة الأمد خارج البلاد.
وطبقا لما أوردته مجلة بوليتيكو الأميركية، يبلغ عدد القوات الأميركية المنتشرة حاليًا في المنطقة نحو 50 ألف جندي، وأي زيادة محتملة قد تشير إلى انخراط أوسع، بما في ذلك احتمال إرسال قوات إلى داخل إيران. وبحسب شخصين مطلعين على المناقشات، لا يزال حجم ونطاق أي انتشار إضافي قيد الدراسة، إلا أن مجرد طرح هذا الخيار يعكس تطورًا مهمًا في حرب كان ترمب قد قال قبل ثلاثة أسابيع إنها شارفت على الانتهاء.
وتجري هذه المناقشات في وقت تؤدي فيه محاولات إيران إغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية — إلى اضطرابات في الاقتصاد العالمي، بينما رفض حلفاء الولايات المتحدة دعوات ترمب للانخراط في الحرب. ومن شأن إرسال قوات إضافية أن يعزز الوجود العسكري الأميركي الذي يشمل بالفعل سفنًا حربية تتجه إلى المنطقة، إضافة إلى عدد كبير من الطائرات والقطع البحرية التي نفذت ضربات على إيران لأسابيع.
وقال ترمب، الخميس، للصحفيين إنه «لن يرسل قوات إلى أي مكان»، مضيفًا: «إذا كنت سأفعل ذلك فلن أخبركم بالطبع، لكنني لن أنشر قوات». ومع ذلك، لا تظهر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أي مؤشرات على التهدئة، إذ تواصل طهران هجماتها المضادة وتمكنت إلى حد كبير من تعطيل حركة الملاحة في المضيق.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن اليوم سيشهد «أكبر حزمة ضربات حتى الآن»، دون أن يحدد موعد انتهاء القتال، مؤكداً أن البنتاغون يدرس طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لتغطية تكاليف العمليات العسكرية في إيران.
ومن المتوقع أن تصل ثلاث سفن تابعة للبحرية الأميركية تقل نحو 2200 عنصر من مشاة البحرية «المارينز» إلى المنطقة الأسبوع المقبل قادمة من المحيط الهادئ، وفق مسؤول دفاعي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته. لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز الضيق.
كما قد تشارك قوات المارينز في عملية محتملة للسيطرة على جزيرة خرج، وهي نقطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني وتقع شمال المضيق.
وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت الأسبوع الماضي 90 هدفًا عسكريًا في الجزيرة، مع تجنب ضرب البنية التحتية النفطية.
وقال ترمب آنذاك: «يمكننا القضاء على نفطهم في جزيرة خرج… الشيء الوحيد الذي لم نستهدفه هو النفط، لأنه إذا دمرنا ما أسميه الأنابيب — وهي معقدة للغاية — فسيستغرق الأمر منهم وقتًا طويلًا لإعادة بنائها».
وكانت وكالة «رويترز» أول من أورد تقارير عن احتمال إرسال قوات إضافية. وأحال البيت الأبيض الاستفسارات إلى تصريحات ترمب السابقة بشأن نشر القوات، فيما لم ترد وزارة الدفاع على طلب للتعليق.
ويرى مسؤولون عسكريون سابقون أن تسارع العمليات قد يكون جزءًا من استراتيجية الرسائل السياسية والعسكرية.
وقال الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية خلال إدارة ترمب الأولى، إن زيادة الضربات ونشر القوات «يوفران فرصة مهمة لإبراز الالتزام بالمهمة ووضع النظام الإيراني أمام تحديات إضافية».
وأضاف أن قوات المارينز يمكن أن تؤدي أدوارًا متعددة، بينها حماية الملاحة في المنطقة وتعزيز قدرات الدفاع الجوي وتنفيذ الضربات الجوية باستخدام مقاتلات «إف-35».
كما شهدت الحرب تطورات ميدانية أخرى، إذ تحولت العمليات من إطلاق الصواريخ من مسافات بعيدة بواسطة السفن والطائرات إلى مواجهات أقرب. وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين إن مروحيات الهجوم «أباتشي» التابعة للجيش الأميركي «انضمت إلى القتال على الجبهة الجنوبية»، دون تحديد الموقع، مشيرًا إلى أنها تنفذ ضربات ضد ميليشيات موالية لإيران في العراق.
وتستخدم بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة مروحيات «أباتشي» لإسقاط طائرات مسيّرة إيرانية، على غرار ما قامت به مروحيات أوكرانية ضد الطائرات المسيّرة الروسية.
كما أطلقت أنظمة المدفعية الصاروخية عالية الحركة التابعة للجيش الأميركي والمتمركزة في المنطقة صواريخ دقيقة داخل إيران، وفق مسؤول دفاعي آخر. وشمل ذلك استخدام صواريخ «الضربة الدقيقة» لأول مرة في القتال، لاستهداف مواقع برية وسفن إيرانية داخل الموانئ.





