الجنيه المصري يهبط إلى مستوى قياسي مع تصاعد ضغوط الحرب وخروج الاستثمارات
العملة المصرية تفقد نحو 14% من قيمتها مقابل الدولار مع مرور شهر على بدء الحرب الإيرانية

• سجل نحو 54.6 جنيه للدولار للمرة الأولى اليوم مقارنة بنحو 47.97 جنيه قبل اندلاع الحرب
• مصرفيون: الخروج الجزئي للأجانب من سوق الدين المحلية مع ضغوط الاستيراد رفعا الطلب على الدولار
• طلبات المستوردين لفتح الاعتمادات المستندية ارتفعت بشكل مفاجئ مما عزز الضغط على تدبير النقد الأجنبي

• مخاوف من توقف حركة الموانئ والطيران بسبب الحرب دفعت التجار إلى التكالب لفتح اعتمادات لاستيراد كافة السلع الأساسية والكمالية
واصل الجنيه المصري خسائره ليسجل أدنى مستوى في تاريخه مقابل الدولار، متراجعاً بنحو 14% خلال أول شهر من الحرب الأميركية الإيرانية، في ظل تصاعد الضغوط على سوق الصرف وزيادة الطلب على العملة الأجنبية.
سجل سعر صرف العملة المصرية نحو 54.6 جنيه للدولار للمرة الأولى خلال تعاملات الإثنين، وفق بيانات البنك المركزي والبنوك العاملة في مصر، مقارنة بنحو 47.97 جنيه قبل اندلاع الحرب، وفقاً لـ «الشرق».
ويأتي هذا التراجع نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها خروج جزئي للاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب ارتفاع مفاجئ في طلبات تمويل الاستيراد، بحسب 5 مصرفيين تحدثوا لـ”الشرق”، والذين أشاروا إلى أن حالة عدم اليقين بشأن تطورات الحرب دفعت المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسواق الناشئة، فيما سارع المستوردون إلى فتح اعتمادات مستندية لتأمين احتياجاتهم تحسباً لأي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
سمحت مصر في أوائل مارس 2024 للجنيه بالهبوط بنحو 40% إلى حوالي 50 جنيهاً مقابل الدولار، في محاولة لوقف أزمة استمرت عامين. كما قررت اعتماد سعر صرف مرن للجنيه مقابل العملات الأجنبية استناداً لآلية العرض والطلب في السوق، ضمن اتفاق تمويلي مع صندوق النقد الدولي.
زيادة في طلبات التجارة لتمويل الاستيراد
قال اثنان من مديري المعاملات الدولية والخزانة في بنك خاص لـ”الشرق”، إن طلبات المستوردين لفتح الاعتمادات المستندية ارتفعت بشكل مفاجئ خلال الشهر الحالي، مما أدى إلى زيادة الضغط على تدبير العملة الأجنبية.
وأضافا لـ «الشرق» أن المخاوف من توقف حركة الموانئ والطيران بسبب الحرب دفعت التجار إلى التكالب لفتح اعتمادات لاستيراد كافة السلع الأساسية والكمالية.
وفي مواجهة ذلك، لجأت بعض البنوك المصرية إلى تشديد شروط تمويل عمليات الاستيراد، إذ رفعت عمولة فتح الاعتمادات المستندية إلى 1.25% مع زيادة الغطاء النقدي في بعض الحالات إلى نحو 150% من قيمة الصفقة، وفق ما قاله مصرفيون في وقت سابق لـ”الشرق”. وتدبر البنوك الدولار لكافة الاعتمادات المستندية دون استثناء، لكن بسعر مرتفع وفق العرض والطلب، وفق ما قاله مديرا الخزانة.
وتأتي هذه التطورات مع ارتفاع فاتورة استيراد الوقود في البلاد، التي قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها زادت بنحو ضعفين ونصف نتيجة الحرب، ما يعكس اتساع الضغوط على النقد الأجنبي، رغم استمرار البنوك في تدبير النقد الأجنبي لاستيراد كافة السلع، بحسب قوله.
خروج الأجانب يفاقم التراجع
في المقابل، قال الخبير المصرفي محمد عبد العال لـ”الشرق” إن استمرار خروج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة يضغط على سعر صرف الجنيه، مرجحاً استمرار هذه الضغوط في ظل تواصل الصراع، على أن يعود سعر الجنيه التحسن مع انحسار التوترات.
وتشير بيانات البورصة المصرية إلى تخارج أكثر من 6 مليارات دولار من أذون الخزانة الحكومية خلال أول أسبوعين من الحرب، فيما قدّرت “فيتش سوليوشنز” في تقرير صدر الشهر الجاري حجم خروج الأموال الأجنبية الساخنة بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير.
من جانبه، قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة “الأهلي للاستثمارات المالية”، لـ”الشرق” إن تزامن خروج الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، مع زيادة طلبات الاستيراد أدى إلى تسارع هبوط العملة.
ورجح اتجاه الأجانب حالياً لبيع حيازاتهم وفق استراتيجية “وقف الخسارة” والتي تعني البيع على أي سعر للدولار لتجنب زيادة المخاطر المحتملة على العملات بالأسواق الناشئة ومنها مصر.
عوائدمرتفعةعلىأذونالخزانةوسطضغطالمستثمرين
يأتي ذلك بينما ارتفع العائد على أذون الخزانة بنحو 1% خلال مارس، ليتجاوز 25% على بعض الآجال، وسط ضغوط المستثمرين لطلب أسعار فائدة مرتفعة في ظل تصاعد مخاطر الاستثمار بالمنطقة، وحاجة مصر إلى السيولة لسد عجز الموازنة.
كانت سوق الديون المحلية قد استقطبت نحو 30 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية في أذون الخزانة خلال أول 19 شهراً من تحرير سعر الصرف، ليصل إجمالي الرصيد إلى 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، بحسب أحدث بيانات صادرة عن البنك المركزي المصري.





