«علوم الأرض»: تحولات مناخية غيرت بيئة الكويت الجغرافية عبر تاريخها الجيولوجي
الهاجري: بحيرات وأنهار قديمة اندثرت بفعل الدورات المناخية

(كونا) – قال رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لعلوم الارض الدكتور مبارك الهاجري إن البيئة الجغرافية لدولة لكويت مرت بتحولات مناخية عميقة عبر تاريخها الجيولوجي الحديث حيث تبدلت ملامحها من واحة رطبة تحتضن قنوات نهرية إلى صحراء قاحلة.
وأضاف الدكتور الهاجري لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الاربعاء بمناسبة اليوم العالمي للتصحر والجفاف أن بيئة الكويت قبل آلاف السنين كانت أقرب لأرض شبه رطبة تتخللها بحيرات موسمية وأمطار صيفية ويغمر البحر سواحلها على عكس ما هي عليه الان.
وذكر أن صيف الكويت الذي يلامس 50 درجة مئوية ورياحها الشمالية المحملة بالغبار لم يكن كذلك قبل آلاف السنين خلال العصر الهولوسيني وبفعل الدورات المناخية المتعاقبة تغيرت طبيعة المناخ وصولا للخصائص المناخية التي نشهدها الآن في كل مناطق شبه الجزيرة العربية.
وأوضح أن الكويت تقع حاليا في الإقليم الصحراوي القاري بصيف طويل حار جاف تصل الحرارة فيه إلى 7ر50 درجة مئوية كما سجلت في أغسطس عام 2012 وشتاء قصير دافئ تتخلله أمطار غير منتظمة فيما بدأ معدل الغبار في الإزدياد.
وأكد أن مناخ الكويت استقر مع حلول الألفية الأولى قبل الميلاد عند نمطه الصحراوي مبينا أن الدورات المناخية تلعب دورا مهما في تغير نمط الحياة والنشاط البشري.
وأشار إلى تقرير أصدرته الجمعية حول مناخ الكويت يظهر بأن منطقة (الصبية) كانت مصبا لأربعة أنهر وشهدت تجمعات ونشاطات بشرية بالقرب من تلك المياه مبينا أن الكويت كانت حينها جزءا من السهل الساحلي المغمور إذ أظهرت الدراسات الجيولوجية أن آخر انحسار لمستوى سطح البحر قبل أربعة آلاف سنة كان يبعد من 4 إلى 6 كيلو مترات داخل اليابسة عن خط الساحل حاليا.
وذكر أن انحسار البحر عن سواحل (الصبية) تم في ست مراحل رئيسية الأولى كانت قبل أكثر من 43 ألف سنة والأخيرة قبل أربعة آلاف سنة وفقا لدراسة أعدتها الدكتورة طيبة العصفور في أطروحة الدكتوراة من جامعة (درم) سنة 1975 في إنجلترا إذ ظهرت مع كل انسحار طبقة جيرية من الصخر الساحلي المكون من شظايا قواقع وصدف.
ولفت الهاجري إلى دراسة حديثة أجرتها جامعة (الملك عبد الله) للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية بينت أنه كان في الربع الخالي قبل ستة آلاف سنة بحيرة عظيمة ثم انحسرت الأمطار وجفت وأصبح الربع الخالي مثل السد الذي يحجز رياح الشمال والغبار المنقول عن طريق الرياح.
وأفاد بأن هذا التسلسل العلمي كان جزءا من منظومة حكايا (الجيوبارك) التي تم نقلها للزوار واطلاعهم على تلك الصخور الساحلية وتثقيفهم بها حيث تم التأكيد على أن الاحتباس الحراري والثورة الصناعية عوامل أسهمت في التغير المناخي وليست أسبابا رئيسية لهذا التغير.





