خطوط مجهولة وإحالة إلى النيابة.. القصة الكاملة لأزمة شرائح المحمول في مصر!

تحوّلت أرقام الهواتف المحمولة في مصر، التي تُعد وسيلة اتصال يومية لا غنى عنها، إلى مصدر قلق بالغ عقب كشف ثغرة أمنية وتنظيمية خطيرة.
هذه الثغرة مكّنت أشخاص مجهولين من تسجيل شرائح اتصال بأسماء مواطنين دون علمهم، مما أدّى في بعض الحالات إلى أحكام قضائية قاسية بحق أشخاص أبرياء لا تربطهم صلة بتلك الجرائم.
تعود تفاصيل الأزمة إلى قضية الطالب المصري عمرو عمارة «19 عاماً»، الذي وجد نفسه فجأة في مواجهة حكم غيابي بالسجن المشدّد لمدة 25 عاماً في قضية اتجار بالمخدرات.
المفاجأة الصادمة تمثلت في أن عمرو لم يكن يعلم من الأساس بوجود شريحة هاتف محمولة مسجّلة ببياناته الشخصية ورقم قومي يحمل اسمه، وهي الشريحة التي استُخدمت في الجريمة.
هذه الواقعة لم تكن حالة فردية، بل كشفت عن ظاهرة أوسع تورط فيها مواطنون آخرون اكتشفوا وجود خطوط محمول مسجّلة بأسمائهم وتُستغل دون علمهم.
أثار هذا الواقع سؤالاً مرعباً أرق مضاجع ملايين المصريين: ماذا لو استُخدم خط مسجّل باسمك في جريمة كبرى تقودك إلى غياهب السجن وأنت بريء تماماً؟
أثارت هذه التطورات حالة واسعة من الهلع والذعر بين المواطنين، دفعت الآلاف منهم إلى التكدّس أمام فروع شركات الاتصالات المختلفة في شتى أنحاء الجمهورية، وهدف هؤلاء المواطنون إلى الاستعلام والتحقق عما إذا كانت هناك خطوط هواتف أخرى مسجّلة بأسمائهم بطرق غير مشروعة لقطع الطريق أمام أي كارثة قانونية محتملة.
أمام هذا الضغط الشعبي والمخاوف الأمنية المتزايدة، تحرّكت الجهات المعنية في مصر بشكل عاجل لاحتواء الأزمة وطمأنة المواطنين.
وأعاد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات «NTRA» تفعيل وتسهيل خدمة الاستعلام عن خطوط الهاتف المحمول المسجّلة باسم المواطن عبر تطبيق «My NTRA» الرسمي.
وأحال جميع شركات المحمول العاملة في السوق المصري إلى النيابة العامة بعد ثبوت وجود مخالفات جسيمة تتعلق بتسجيل الخطوط بأسماء مواطنين دون علمهم أو دون استيفاء الضوابط القانونية.
وفي إطار خطة شاملة للقضاء على هذه الثغرة تماماً، بدأ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في تشديد الإجراءات الرقابية تمهيداً لمرحلة جديدة وحاسمة في منظومة تسجيل شرائح المحمول.
وتتضمن الخطة الجديدة لتسجيل والتعاقد على الخطوط الاعتماد الإلزامي على «بصمة الوجه».





