وزيرة التنمية: الاستدامة جزء أساسي من جاهزية الدولة ووقدرتها على إدارة المخاطر

أكدت وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة، الدكتورة ريم الفليج، اليوم الأربعاء، أن التطورات الإقليمية الأخيرة أظهرت أن الاستدامة لم تعد مرتبطة فقط بحماية البيئة ومواردها، بل أصبحت جزءاً أساسياً من جاهزية الدولة وقدرتها على إدارة المخاطر وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية في مختلف الظروف.
جاء ذلك في كلمة للدكتورة الفليج خلال ورشة عمل نظمتها مؤسسة البترول الكويتية، برعاية وزير النفط طارق الرومي، اليوم الأربعاء، في مسرح شركة البترول الوطنية الكويتية، لاستعراض إدارة الأزمات وتكامل منظومة نقل المواد الهيدروكربونية والنفايات وآليات السيطرة على التسربات النفطية.
وأضافت الدكتورة الفليج أنه انطلاقا من هذه المسؤولية، صدر تكليف مجلس الوزراء لوزارة التنمية والاستدامة بالتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية بمتابعة مستوى الجاهزية الوطنية للتعامل مع المخاطر البيئية المحتملة.
وأوضحت أن الوزارة عملت على إعداد السجل الوطني للمخاطر البيئية وتحديد ثمانية مخاطر رئيسية ومسارات الاستجابة لها، بهدف بناء صورة وطنية واضحة للمخاطر وتحديد المسؤوليات وقياس مستوى الجاهزية للتعامل معها، منوهة إلى أن الجاهزية الحقيقية لا تبدأ عند وقوع الأزمة بل قبلها بمعرفة الخطر وقياسه والاستعداد له.
وأكدت أن القطاع النفطي يحتل في هذه المنظومة موقعاً بالغ الأهمية لما تمتلكه مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة من الخبرات المتقدمة في مجالات السلامة وإدارة النفايات والتعامل مع المواد الخطرة والاستجابة للتسربات والحوادث والأزمات، مشيرة إلى أنها خبرات بمثابة «رصيد وطني» يمكن البناء عليه والاستفادة منه على مستوى الدولة.
وأضافت أن أهمية الورشة تكمن في استعراض أفضل الممارسات بإدارة النفايات وتتبع مركبات نقلها والرقابة عليها والاستجابة للتسربات البحرية والأزمات، ما يمثل فرصة لتحويل هذه الخبرات المتراكمة إلى ممارسات تعزز منظومة إدارة المخاطر البيئية في الكويت.
وأوضحت الدكتورة الفليج أن نجاح هذه الورشة لن يقاس فقط بما يطرح اليوم فيها من معلومات، بل بما يتحول من مخرجاتها إلى خطوات عملية تعزز حماية البيئة وترفع كفاءة الاستجابة للمخاطر والأزمات، مبينة أن الاستدامة ليست فقط أن نحمي موارد اليوم، «بل أن نستعد لمخاطر الغد وأن نبني منظومة وطنية قادرة على مواجهتها».
وتوجهت وزير الدولة لشؤون التنمية والاستدامة بالشكر إلى مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة على تنظيم هذه الورشة وعلى تعاونها المستمر في دعم جهود الدولة في مجالات البيئة والاستدامة والجاهزية للأزمات.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف سعود الناصر الصباح، إن الاستدامة البيئية تمثل جزءاً أصيلا من مسؤولية القطاع النفطي ورسالة عمله، مؤكداً سعي المؤسسة لدعم جهود الدولة في معالجة المخاطر المحتملة للتلوث البيئي، وعلى وجه الخصوص المحاور ذات الصلة بعمليات القطاع النفطي.
وأضاف الشيخ نواف الصباح في كلمة افتتاحية للورشة أن المحاور المتعلقة بعمليات القطاع النفطي تتمثل في تعزيز سرعة الإبلاغ عن الحوادث البيئية، والتحديث المستمر لخطط الطوارئ، وتوظيف التقنيات الحديثة في أعمال الرقابة والتتبع والرصد، مما سيسهم حتما في بناء منظومة وطنية أكثر فاعلية في الاستجابة للمخاطر وحماية الإنسان والبيئة والمرافق الحيوية.
وأكد أهمية هذه الورشة باعتبارها محطة جديدة في مسيرة طويلة من التعاون بين القطاع النفطي ومختلف أجهزة الدولة وترجمة عملية للقناعات المشتركة، موضحا أن مواجهة التحديات تتطلب تبادل الخبرات بما يخدم الكويت ويعزز استدامتها.
بدوره، استعرض نائب العضو المنتدب للاستدامة في مؤسسة البترول، المهندس عبدالله العيار، أهداف الورشة المعنية بإدارة الأزمات وتكامل منظومة نقل المواد الهيدروكربونية والنفايات وآليات السيطرة على التسربات النفطية.
وذكر العيار في كلمته أن القطاع النفطي الكويتي شهد على مدار تاريخه العديد من التجارب التي أسهمت في بناء خبرات مؤسسية راسخة تعزز قدراته في إدارة الأزمات البيئية والتعامل الفعال مع الطوارئ، لاسيما ما تمر به البلاد والمنطقة من ظروف جيوسياسية استثنائية راهنة.
وأضاف أن الورشة تأتي انطلاقا من الدروس المستفادة عبر العقود الماضية ومواصلة لتطوير الأنظمة والإجراءات التشغيلية وترسيخ ثقافة الجاهزية والتنسيق والعمل المشترك بين الجهات المعنية.
في السياق، تضمنت الورشة مناقشة محاور رئيسية، في مقدمتها محور التعرف على نهج مؤسسة البترول الكويتية في إدارة الأزمات، ومحور يعنى باستعراض رحلة شركة البترول الوطنية الكويتية التاريخية في مكافحة التسرب النفطي وإدارة النفايات، ومحور الجاهزية والاستجابة للتسريبات النفطية البحرية في شركة نفط الكويت.
كما تضمن المحور الرابع في الورشة الاطلاع على نظام تتبع المركبات «GPS» ونظام القياس الإلكتروني لمستوى الوقود في عمليات النقل، فيما اختص المحور الأخير بالتعرف على آلية تتبع ومراقبة سرعة المركبات الخاصة بنقل النفايات في شمال وغرب شركة نفط الكويت.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة من الجهات الحكومية ذات الصلة بإدارة المخاطر البيئية، كما أعقب كل عرض جلسة نقاش مفتوح وفتح المجال للأسئلة أتاحت للحضور تبادل الرأي والخبرات.





