محليات

مدير المعهد العربي للتخطيط يدعو الدول العربية لاستباق التحولات الاقتصادية العالمية

الوقيان: 22% من واردات «جي 20» تخضع لقيود تجارية تتجاوز 4 تريليونات دولار

دعا المدير العام للمعهد العربي للتخطيط بالكويت الدكتور عادل الوقيان اليوم الاثنين الدول العربية إلى الانتقال من مجرد متابعة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي إلى استباقها والاستعداد المبكر لها من خلال سياسات أكثر مرونة ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف واقتصادات أكثر إنتاجية وتنوعا وتنافسية.
جاء ذلك خلال كلمة الوقيان الافتتاحية في المؤتمر العلمي حول (التمويل والتجارة الدولية في ظل الحمائية الجديدة) الذي يعقد في كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بدبي بالتعاون بين المعهد العربي للتخطيط والكلية والمستشار الخليجي للاستشارات والتدريب في الإمارات وتستمر أعماله حتى يوم غد الثلاثاء.
وقال الوقيان إن الاقتصاد العالمي يمر بتحولات عميقة ومتسارعة انعكست على حركة التجارة والاستثمار وتدفقات رؤوس الأموال وسلاسل الإمداد العالمية لافتا إلى عودة سياسات الحماية التجارية والاعتبارات المرتبطة بالأمن الاقتصادي إلى صدارة المشهد الدولي.
وأوضح أن قيمة واردات مجموعة الدول العشرين (جي 20) الخاضعة لقيود تجارية بلغت نحو 22 بالمئة من إجمالي وارداتها بما يزيد على أربعة تريليونات دولار وفقا لتقديرات منظمة التجارة العالمية فيما يتوقع تباطؤ نمو تجارة السلع العالمية من 6ر4 بالمئة في عام 2025 إلى 9ر1 بالمئة خلال العام الحالي.
وأضاف أن الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع إلى 6ر1 تريليون دولار في عام 2025 إلا أن أكثر من 80 بالمئة منه تركز في 20 دولة فقط بما يعكس تعافيا غير متوازن واتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية.
وبين أن الحماية في صورتها الجديدة لم تعد تقتصر على الرسوم الجمركية والقيود المباشرة على الواردات بل أصبحت تشمل المعايير الفنية والبيئية والصحية والإجراءات التنظيمية ودعم الصناعات المحلية والقيود على الاستثمار والتكنولوجيا وتدفقات البيانات إضافة إلى الضوابط المرتبطة بسلاسل الإمداد والاعتبارات الأمنية.
وأشار الوقيان إلى أن الاقتصادات العربية ليست بمنأى عن هذه التحولات موضحا أن الصادرات العربية البينية لم تتجاوز نحو 14 بالمئة من إجمالي الصادرات السلعية في عام 2024 ما يجعل جزءا كبيرا من التجارة العربية مرتبطا بالأسواق الخارجية ومتأثرا بالقيود والتغيرات التي تطرأ عليها.
ولفت إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية تراجعت بنحو 10 بالمئة في عام 2025 لتبلغ قرابة 119 مليار دولار في وقت ارتفعت فيه التدفقات عالميا بنسبة 6 بالمئة مؤكدا في المقابل أن هذه التحولات تحمل فرصا يمكن للاقتصادات العربية الاستفادة منها لتعزيز تنافسيتها.
وأكد أن القضايا التي يناقشها المؤتمر لم تعد موضوعات أكاديمية منفصلة عن الواقع بل أصبحت جزءا من البيئة الاقتصادية التي تعمل في إطارها الدول والمؤسسات والشركات ما يتطلب إعادة التفكير في السياسات والأدوات وآليات التعامل مع الاقتصاد العالمي.
وأعرب الوقيان عن تطلعه إلى أن تسهم أعمال المؤتمر في الخروج برؤى وتوصيات عملية قابلة للتطبيق تصل إلى صانعي السياسات والمؤسسات المعنية وتعزز قدرة الاقتصادات العربية على الاستجابة للتحولات واستشراف المستقبل وتحويل التحديات الراهنة إلى فرص للتنمية والتكامل وتعزيز التنافسية.
وقال الوقيان في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) عقب افتتاح المؤتمر إن المؤتمر العلمي الذي ينظمه المعهد بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية يركز على “الحمائية الاقتصادية الجديدة” وتأثيرها في التجارة والتبادل التجاري بين الدول.
وأضاف أن المؤتمر يناقش على مدى يومين مرونة الاقتصادات العربية في مواجهة الحمائية الجديدة وتمويل التجارة وتنويع الصادرات والأشكال الجديدة للقيود التجارية إلى جانب دور الحكومات في دعم القطاعات الإنتاجية والتكيف مع تراجع الطلب الخارجي.
وأشار إلى أن المناقشات تتناول كذلك اختلاف تأثير هذه التحولات على دول المغرب والمشرق العربي ودول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى الدبلوماسية التجارية والتكامل الاقتصادي وإمكان التوصل إلى حلول تسهم في تخفيف القيود الحمائية.
وحول مخرجات المؤتمر قال الوقيان إن التوصيات الناتجة عن الجلسات الحوارية ستتاح عبر الموقع الإلكتروني مؤكدا استعداد المعهد للتعاون مع الدول العربية للاستفادة منها.

زر الذهاب إلى الأعلى