اقتصاد

المرزوق: دول الخليج وآسيا نحو آفاق اقتصادية أقوى مدعومة بالشراكات المصرفية والاستثمارات والربط الرقمي

الشملان: الشراكات الفعالية وفرص النمو تقود المستقبل المصرفي بين الخليج وآسيا

أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الكويت ورئيس مجلس إدارة مجموعة بيت التمويل الكويتي، حمد عبدالمحسن المرزوق، الأهمية الاستراتيجية المتنامية للعلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا، والدور المحوري الذي يؤديه القطاع المصرفي في تعزيز التكامل الاقتصادي بين المنطقتين. جاء ذلك في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها خلال المنتدى الاقتصادي الخليجي الآسيوي: الخدمات المصرفية والاستثمار والبنية التحتية الرقمية، الذي عُقد في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026.

وشهد المنتدى حضور نخبة من كبار المسؤولين، من بينهم الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، ووزير المالية في دولة الكويت، د. يعقوب يوسف الرفاعي، ونائب رئيس الوزراء ووزير التجارة في مملكة تايلند، سوباجي سوثومبون، ومحافظ بنك الكويت المركزي، باسل أحمد الهارون، إلى جانب محافظي البنوك المركزية وسفراء دول مجلس التعاون الخليجي، وعدد من القيادات في قطاعات الأعمال والمؤسسات المصرفية وإدارة الأصول والتكنولوجيا من مختلف أنحاء الخليج وآسيا.

وفي كلمته، أكد المرزوق أن العلاقات المتينة بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا تمضي بخطى وثيقة نحو شراكات أعمق تُعزز مجالات الاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن المنطقتين تلعبان دوراً متزايد الأهمية في ترسيخ الاستقرار وتعزيز المرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.

وسلط المرزوق الضوء على متانة العلاقات الاقتصادية بين المنطقتين، مشيراً إلى أن إجمالي تجارة السلع لدول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 1.59 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، وفقاً لبيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. واستحوذت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية على نحو 659 مليار دولار من إجمالي هذه التجارة.

وأوضح أن الصين تصدرت قائمة الشركاء التجاريين لدول الخليج، بحجم تجارة بلغ نحو 299 مليار دولار، تلتها الهند بنحو 158 مليار دولار، ثم اليابان بنحو 114 مليار دولار، وكوريا الجنوبية بنحو 88 مليار دولار. ومثلت الاقتصادات الآسيوية الأربعة مجتمعة نحو 41.5% من إجمالي تجارة السلع الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2024.

وأكد أن العلاقات الخليجية الآسيوية تظل أولوية استراتيجية، مدعومة بنمو حجم التجارة، وتزايد التدفقات الاستثمارية، والدور الفاعل للمؤسسات المالية في تمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والربط بين الأسواق على نطاق واسع، بما يدعم النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

وتطرق المرزوق إلى قوة القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي، موضحاً أن إجمالي أصول البنوك التجارية في دول المجلس بلغ نحو 3.9 تريليونات دولار أمريكي في عام 2025، فيما بلغت صافي الأصول الأجنبية نحو 837 مليار دولار، وفقاً لبيانات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تعكس الإمكانات الكبيرة المتاحة لدعم التجارة والاستثمار وتعزيز الترابط المالي مع الأسواق الآسيوية.

وأضاف أن المؤسسات المالية الخليجية تستفيد من متانة ميزانياتها العمومية، وقوة الأطر الرقابية والتنظيمية، وارتفاع مستويات السيولة، بما يؤهلها لأداء دور محوري في تطوير الشراكة الخليجية الآسيوية، من خلال دعم الاستثمارات العابرة للحدود، وتمويل التجارة، والابتكار في الخدمات المالية.

وفي معرض حديثه عن المزايا التي تتمتع بها كل من المنطقتين، أوضح المرزوق أن آسيا توفر فرصاً واسعة في مجالي التكنولوجيا والبنية التحتية، في حين تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي برؤوس أموال طويلة الأجل، وقدرات قوية في إدارة المخاطر، وخبرات دولية في مجال التمويل الإسلامي، مضيفاً أن تكامل هذه المقومات يتيح فرصاً كبيرة لدعم النمو عبر الحدود، واستقطاب استثمارات جديدة، وتحقيق الازدهار المشترك.

في غضون ذلك، شدد المرزوق على أن الهدف في المرحلة المقبلة لا يقتصر على تسهيل المعاملات المالية والتجارية، بل يمتد إلى بناء شراكات طويلة الأجل، مؤكداً على أهمية تعزيز التعاون في مختلف مجالات القطاع المالي، منها تمويل المشاريع، وتوسيع أسواق الصكوك، ودعم الفرص الاستثمارية الجديدة، وتطوير الأنظمة الرقمية التي تعزز الترابط الاقتصادي بين المنطقتين.

وأضاف أن التكامل بين القاعدة الرأسمالية القوية لدول مجلس التعاون الخليجي والابتكار التكنولوجي في آسيا من شأنه الإسهام في بناء ممر اقتصادي متكامل يسهّل الاستثمار، ويحفز الابتكار، ويدعم النمو المستدام في المنطقتين.

وفي ختام كلمته، أشار المرزوق إلى أن اجتماع القيادات وصناع القرار في المنتدى يمثل فرصة مهمة لتعميق التعاون، وزيادة الاستثمارات، وتحقيق منافع اقتصادية مستدامة لدول مجلس التعاون الخليجي والدول الآسيوية.

وشارك الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت التمويل الكويتي، خالد يوسف الشملان، في جلسة حوارية بعنوان “الخدمات المصرفية الأساسية وشراكات الميزانيات العمومية”، ضمن أعمال المنتدى الاقتصادي الخليجي الآسيوي، الذي عُقد في مركز الأمم المتحدة للمؤتمرات في العاصمة التايلندية، بانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي لعام 2026.

وأكد الشملان، خلال مشاركته، أن التعاون المصرفي بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا أصبح واقعاً ملموساً قائماً على نجاح الشراكات، وتنامي التدفقات التجارية، وتزايد الترابط بين أسواق رأس المال، وارتفاع الطلب على حلول التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.

شواهد ملموسة على التكامل المصرفي الخليجي– الآسيوي

سلط الشملان الضوء على تجربة بيت التمويل الكويتي بوصفها دليلاً على تنامي التكامل المالي بين المنطقتين، مشيراً إلى أن نجاح المجموعة في إصدار صكوك بقيمة مليار دولار أمريكي لأجل خمس سنوات في يناير 2026، يمثل مثالاً واضحاً على أثر التعاون المصرفي بين الخليج وآسيا.

وأوضح أن مؤسسات مالية آسيوية رائدة، من بينها بنك الصين وميزوهو، شاركت في الإصدار بصفتها مديرين رئيسيين مشتركين، إلى جانب مؤسسات مالية خليجية. وقد استقطب الإصدار طلباً قوياً من المستثمرين في آسيا والشرق الأوسط، وتجاوزت تغطيته ضعفي حجمه، بما يعكس تنامي اهتمام المستثمرين بالفرص العابرة للحدود في أسواق رأس المال الإسلامية.

وقال الشملان: “لم يقتصر أثر إصدار الصكوك على تمكين بيت التمويل الكويتي من تنويع مصادر تمويله، بل أتاح أيضاً للمؤسسات الآسيوية فرصاً أوسع للوصول إلى أسواق رأس المال الإسلامية الدولية. ويؤكد ذلك أن التكامل بين أسواق رأس المال في الخليج وآسيا بات يترسخ عملياً”.

التوسع الاستراتيجي يعزز النمو

وفي معرض حديثه عن استراتيجية التوسع الدولي لـلبنك، أوضح الشملان أن توسع بيت التمويل الكويتي في الأسواق الخارجية يستند إلى رؤية مجلس الإدارة الهادفة إلى أن تكون المجموعة ضمن أكبر 100 بنك على مستوى العالم وبناء كيان مالي أكثر تنوعاً ومرونة.

وأشار إلى أن عملية الاستحواذ الاستراتيجية على البنك الأهلي المتحد في البحرين، قبل تغيير اسمه، أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز انتشار المجموعة في 10 دول، من بينها البحرين وتركيا وألمانيا والمملكة المتحدة ومصر.

وقال الشملان: “أسهم هذا الاستحواذ في تعزيز التوازن بين أنشطة الخدمات المصرفية للشركات والخدمات المصرفية للأفراد، وتنويع مصادر الإيراد خارج منطقة الخليج، والحد من مخاطر التركز، وتعزيز مرونة الأرباح”.

“في الوقت الذي بلغت فيه القيمة السوقية لبيت التمويل الكويتي نحو 50 مليار دولار أمريكي، تواصل المجموعة تحقيق أداء مالي قوي، مسجلة أعلى صافي أرباح في القطاع المصرفي الكويتي وعلى مستوى الشركات المدرجة في بورصة الكويت”.

الحوكمة الشرعية تتيح التوسع في الأسواق الدولية

وأكد الشملان أن تباين أطر الحوكمة الشرعية بين الدول لا يشكل عائقاً أمام تعميق التكامل المالي بين الخليج وآسيا، مشيراً إلى أن الحوكمة الشرعية تمثل جزءاً لا يتجزأ من النموذج التشغيلي للبنك، حيث يمتلك بيت التمويل الكويتي سجلاً حافلاً من العمل بنجاح لسنوات طويلة عبر بيئات رقابية متنوعة، منها المملكة المتحدة، وألمانيا، ومصر، وتركيا.

وأوضح أن هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) يسهمان في وضع معايير شرعية تحظى باعتراف دولي. وأضاف أن هذه الأطر، إلى جانب الخبرة الواسعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي في تحويل العمليات المصرفية التقليدية إلى نماذج عمل متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مكّنت المجموعة من العمل بنجاح في بيئات تنظيمية متعددة والتعامل بفاعلية مع المتطلبات الرقابية العابرة للحدود.

وأشار الشملان كذلك إلى تنامي الأهمية العالمية للتمويل الإسلامي، إذ تجاوزت الأصول الإجمالية للقطاع 4.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى 6.9 تريليون دولار بحلول عام 2029، فيما تستحوذ منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على نحو 40% من إجمالي أصول الخدمات المصرفية الإسلامية عالمياً.

فرص متنامية بين أسواق الخليج وآسيا

وفيما يتعلق بآفاق التعاون المستقبلية، أشار الشملان إلى أن حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا يتجاوز 516 مليار دولار أمريكي سنوياً، ما يؤكد أهمية تعزيز الشراكات المصرفية بين الجانبين.

وأوضح أن البنوك الآسيوية تتيح فرصاً للاستفادة من التدفقات التجارية سريعة النمو، والمنظومات الصناعية، وفرص تمويل سلاسل الإمداد، في حين توفر البنوك الخليجية فرصاً استثمارية جاذبة في المنطقة، ومعرفة عميقة بالأسواق المحلية، وأسواق رأس مال آخذة في التوسع.

وقال: “تواصل الروابط الاقتصادية بين المنطقتين تعزيز متانتها. وقد شهد تمويل البنوك الصينية للأسواق الخليجية زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، فيما تظل قنوات التحويلات المالية والتجارة من المحركات الرئيسية للتعاون المالي”.

بوابة متكاملة للتمويل الإسلامي

أكد الشملان أن إنشاء بوابة متكاملة للتمويل الإسلامي يتطلب ما هو أبعد من تسهيل تدفقات رؤوس الأموال، إذ يستلزم إتاحة فرص متبادلة للوصول إلى الأسواق، بما يمكّن العملاء في الجانبين من الاستفادة من الفرص الاستثمارية وحلول التمويل وقواعد المستثمرين المؤسسيين.

وأشار إلى أن أسواق الصكوك يمكن أن تشكل جسراً استراتيجياً يربط الجهات السيادية والشركات في آسيا بالمستثمرين الخليجيين، وفي الوقت نفسه يتيح للمُصدرين الخليجيين الوصول إلى قاعدة واسعة من رؤوس الأموال الآسيوية.

وقال: “تتيح شبكة بيت التمويل الكويتي الدولية للمجموعة الإسهام في ربط الشركات الخليجية بالموردين في آسيا، وتمكينها من الاستفادة من فرص النمو في الأسواق الآسيوية، من خلال توفير حلول مصرفية وتمويلية فعالة تدعم أعمالها عبر الحدود”.

تعزيز الترابط بين أنظمة السيولة

وحول آفاق الربط بين أنظمة المدفوعات والسيولة الإقليمية بين الخليج وآسيا، اعتبر الشملان أن تطوير شبكة سيولة متكاملة يمثل خطوة مستقبلية واقعية وممكنة.

وأوضح أن تعزيز الترابط بين هذه الأنظمة من شأنه تسهيل التجارة، وتحسين تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود، وخفض تكاليف المعاملات، وتعزيز الاستقرار المالي الإقليمي.

واستشهد في هذا الصدد بنجاح نظام المدفوعات الخليجي (آفاق)، الذي يربط المصارف المركزية الستة لدول المجلس وعشرات المؤسسات المالية المشاركة، معتبراً إياه قاعدة صلبة للانطلاق نحو آفاق أوسع من التكامل المالي.

قانون الصكوك الحكومية يفتح آفاقاً جديدة

رحب الشملان بقانون الصكوك الحكومية في الكويت، واصفاً إياه بأنه تطور مهم لأسواق رأس المال المحلية وللتعاون المالي الإقليمي.

وأوضح أن هذا الإطار التشريعي من شأنه دعم تنويع مصادر التمويل، وإرساء منحنى عائد سيادي للصكوك، وتعزيز شفافية التسعير، وزيادة سيولة السوق، وإتاحة فرص استثمارية إضافية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية للمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا، مضيفاً أن القانون سيسهم في دعم تدفقات الاستثمارات العابرة للحدود وتعزيز قدرات إدارة السيولة ضمن منظومة التمويل الإسلامي.

قياس النجاح من خلال النتائج الاقتصادية الفعلية

فيما يتعلق بمستقبل التعاون المصرفي الخليجي الآسيوي، أكد الشملان أن نجاح هذا التعاون يقاس بالنتائج الاقتصادية الملموسة، وليس بعدد الاتفاقيات الموقعة.

وقال: “أتطلع، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى رؤية نمو أكبر في حجم التبادل التجاري، وتعميق العلاقات المالية، وزيادة مستويات التمويل المشترك بين البنوك الخليجية والآسيوية”.

وأشار إلى أن الأسواق الآسيوية تشهد نمواً متسارعاً، وأن حجم التجارة بين الخليج وآسيا يتجاوز 516 مليار دولار أمريكي سنوياً.

ولفت الشملان إلى أن مشروعات البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تُقدّر قيمتها بنحو 1.7 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2030، توفر فرصاً واسعة للتعاون في قطاعات الطاقة والخدمات اللوجستية والنقل والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.

واختتم الشملان بالقول: “يتمثل المعيار الحقيقي للنجاح في زيادة عدد المشروعات الممولة بصورة مشتركة، وتعزيز الترابط بين أسواق رأس المال، وتعميق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا”.

زر الذهاب إلى الأعلى