محليات

وفيقة الملا: حماية حقوق الإنسان تتطلب محاسبة المنتهكين بعيداً عن ازدواجية المعايير

أشادت بالدور المحوري الذي يضطلع به مجلس حقوق الإنسان

أكدت دولة الكويت اليوم الجمعة أن حماية حقوق الإنسان وصون الكرامة الإنسانية مسؤولية دولية مشتركة تتطلب احترام سيادة الدول والقانون الدولي وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بعيدا عن الانتقائية والتسييس وازدواجية المعايير.

جاء ذلك في كلمة ألقتها ممثلة دولة الكويت السكرتير الثاني وفيقة الملا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال مناقشة البند المتعلق بتقرير مجلس حقوق الإنسان.

وقالت الملا إن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها ليس مجرد مبادئ تكرسها المواثيق والاتفاقيات الدولية بل التزامات تقع على عاتق جميع الدول من دون استثناء وتشكل أساسا لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.

وأشادت بالدور المحوري الذي يضطلع به مجلس حقوق الإنسان مؤكدة أهمية الحفاظ على مصداقيته وضمان اضطلاعه بولايته بعيدا عن الانتقائية والتسييس وازدواجية المعايير.

وأعربت عن تقدير دولة الكويت للدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الثقة التي أولتها لبلادها بانتخابها عضوا في مجلس حقوق الإنسان للفترة (2027 – 2029) معتبرة أن هذه الثقة تمثل مسؤولية دولية لمواصلة العمل على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بالتعاون مع أعضاء المجلس وجميع الدول الأعضاء.

وجددت إيمان دولة الكويت الراسخ بالتعددية الدولية وبأن ميثاق الأمم المتحدة يجب أن يظل المرجعية الأساسية التي تحتكم إليها جميع الدول من دون استثناء منبهة إلى أن قوة النظام الدولي تقوم على الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.

ولفتت إلى أن الأمم المتحدة لم تنشأ لتكون شاهدا على الانتهاكات بل إطارا جماعيا لمنعها والتصدي لها وأن الدبلوماسية والحوار والوسائل السلمية لتسوية النزاعات تمثل نهجا ثابتا في السياسة الخارجية الكويتية.

وقالت الملا إن الحديث عن حقوق الإنسان يفقد مصداقيته عندما يتعرض المدنيون الأبرياء للاعتداءات وتستهدف المنشآت المدنية وتستخدم ادعاءات الدفاع عن النفس ذريعة لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن شعوبها.

وجددت في هذا السياق إدانة دولة الكويت بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها منذ 28 فبراير 2026 معتبرة أنها شكلت انتهاكا صارخا لسيادتها وسلامة أراضيها وخرقا جسيما لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

وأوضحت أن الاعتداءات طالت مناطق سكنية ومرافق مدنية ومنشآت حيوية بما فيها المستشفيات ومرافق الطاقة والموانئ والمطار والمنشآت النفطية ومرافق المياه مما عرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر وهدد حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها الحق في الحياة والأمن والسلامة.

وأضافت أن ما يزيد من جسامة هذه الاعتداءات وقوعها خلال شهر رمضان المبارك في وقت كان فيه المواطنون والمقيمون يمارسون حياتهم اليومية وشعائرهم الدينية في أمن وسلام.

وأكدت رفض دولة الكويت القاطع لمحاولات إيران تبرير هذه الاعتداءات بالاستناد إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة مشددة على أن الحق في الدفاع عن النفس لا يمنح أي دولة تفويضا مفتوحا لانتهاك سيادة الدول الأخرى أو استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.

وشددت الملا على أهمية الالتزام الكامل بقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026 الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دولة الكويت ودول المنطقة ودعا إلى احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها والامتثال لأحكام ميثاق الأمم المتحدة.

وأشارت كذلك إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم (61/1) المعتمد بتوافق الآراء في جنيف في 25 مارس 2026 بشأن تداعيات الاعتداءات الإيرانية على حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية.

وذكرت أن القرار طالب إيران بالإيقاف الفوري وغير المشروط لاعتداءاتها وتهديداتها واستفزازاتها وتقديم الجبر الكامل والفعال والعاجل عن الأضرار والخسائر الناجمة عن أفعالها غير المشروعة دوليا.

وأكدت أن القرارين يمثلان موقفا دوليا واضحا إزاء خطورة هذه الاعتداءات وأن الحفاظ على مصداقية المؤسسات الدولية لا يقتصر على اعتماد القرارات بل يتطلب تنفيذها وضمان المساءلة عن الانتهاكات وعدم الإفلات من العقاب.

وفي سياق متصل أعربت الملا عن إدانة دولة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداءات التي شنتها ميليشيا الحوثي من الأراضي اليمنية على المملكة العربية السعودية الشقيقة واستهدفت منشآت مدنية وحيوية بما فيها المطارات وأدت إلى سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين الأبرياء.

وأعربت عن تضامن دولة الكويت الكامل والثابت مع المملكة العربية السعودية ووقوفها إلى جانبها في جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها مشددة على أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ومنظومة الأمن الخليجي والعربي المشترك.

ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في إدانة هذه الاعتداءات والتصدي لها وضمان حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عنها مع ضرورة إيقاف التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

وتساءلت الملا عن كيفية الحديث عن حماية الحق في الحياة بينما يتعرض المدنيون لخطر الاعتداءات العسكرية وكيفية المطالبة باحترام حقوق الإنسان في الوقت الذي تنتهك فيه سيادة الدول وتهدد سلامة شعوبها.

وشددت على أن حقوق الإنسان لا تتجزأ وأن حماية المدنيين ليست مسألة انتقائية وأن احترام سيادة الدول التزام لا يجوز إخضاعه للحسابات السياسية أو ازدواجية المعايير.

ولفتت إلى أن دولة الكويت انتهجت على امتداد تاريخها سياسة خارجية تقوم على الحوار والدبلوماسية وحسن الجوار واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية إلا أن تمسكها بهذه المبادئ لا يعني التساهل إزاء الاعتداء على سيادتها أو المساس بأمن شعبها.

وقالت إن “سيادة دولة الكويت خط أحمر وليست موضع مساومة” مؤكدة احتفاظ بلادها بحقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي واتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.

واختتمت الملا كلمة البلاد بالتأكيد على أن انتخاب دولة الكويت لعضوية مجلس حقوق الإنسان يجدد عزمها على مواصلة العمل من داخل الأمم المتحدة دفاعا عن المبادئ التي تأسست عليها وإسهاما في بناء نظام دولي أكثر عدلا وإنصافا تصان فيه كرامة الإنسان وتتحمل فيه الدول مسؤولياتها دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.

وقالت إنه “لا سلام دون عدالة ولا حماية لحقوق الإنسان دون احترام القانون الدولي ولا مصداقية للنظام الدولي ما لم تطبق مبادئه على الجميع دون استثناء”.

زر الذهاب إلى الأعلى