اد.علي الزعبي| اعتذار عايض القرني!

2019-05-09 - 14:51

‮«‬اعتذر‭ ‬باسم‭ ‬الصحوة‭ ‬للمجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬عن‭ ‬الاخطاء‭ ‬التي‭ ‬خالفت‭ ‬الكتاب‭ ‬والسنة‭ ‬وعن‭ ‬الفتاوى‭ ‬المتشددة‮»‬،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬ذكره‭ ‬القرني‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬ليوان‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬خليجية‮»‬‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭.  ‬شخصيا،‭ ‬لم‭ ‬أفاجأ‭ ‬باعتذار‭ ‬السيد‭ ‬عايض‭ ‬القرني،‭ ‬ولم‭ ‬افاجأ‭ ‬ايضا‭ ‬بالتوقيت‭ ‬الذي‭ ‬ظهر‭ ‬به‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬ولم‭ ‬افاجأ‭ ‬بهذا‭ ‬الاعتذار‭ ‬ايضا‭.  ‬بل،‭ ‬وكما‭ ‬ذكرت‭ ‬قبل‭ ‬اسبوع‭ ‬فقط‭ ‬للاخ‭ ‬الباحث‭ ‬السياسي‭ ‬مبارك‭ ‬الجري،‭ ‬‮«‬السلطة‭ ‬الخليجية‮»‬‭ ‬‮«‬الكويت‭ ‬والسعودية‭ ‬والبحرين‭ ‬وقطر‭ ‬والامارات‮»‬‭ ‬هي‭ ‬سلطة‭ ‬معجونة‭ ‬تاريخيا‭ ‬بتحالف‭ ‬‮«‬السلطة،‭ ‬الدين،‭ ‬القبيلة‮»‬،‭ ‬والاخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬ومنذ‭ ‬الخمسينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬يمثلون‭ ‬الجانب‭ ‬الديني‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬العلاقة‭ ‬مثلثة‭ ‬الاضلاع‭.‬

اعتذار‭ ‬القرني‭ ‬هو‭ ‬مؤشر‭ ‬لعودة‭ ‬العلاقة‭ ‬الوثيقة‭ ‬بين‭ ‬‮«‬السلطة‮»‬‭ ‬و«الجماعة‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬اصابها‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الفتور‭ ‬في‭ ‬الاونة‭ ‬الاخيرة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وأن‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬السياسي،‭ ‬شئنا‭ ‬أم‭ ‬ابينا،‭ ‬يشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬مهماً‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬الخليجية‭.. ‬والقائم‭ ‬على‭ ‬تحالف‭ ‬المشيخة‭ ‬والاخوان،‭ ‬خاصة‭ ‬وأن‭ ‬الاخوان‭ ‬الان‭ ‬اضحوا،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬قواعدهم،‭ ‬لا‭ ‬يمثلون‭ ‬فقط‭ ‬الجانب‭ ‬الديني‭ .. ‬بل‭ ‬هم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬القبلي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أتباعهم‭ ‬الذين‭ ‬برزوا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬الخليجية‭ ‬واضحوا‭ ‬رموزا‭ ‬في‭ ‬الجماعة‭ ‬والقبيلة‭ ‬معا‭! ‬‮«‬الجانب‭ ‬القبلي‭ ‬الان‭ ‬يمثله‭ ‬التقليديون‭ ‬اصدقاء‭ ‬‮«‬السلطة‮»‬‭ ‬من‭ ‬شيوخ‭ ‬القبائل‭ ‬والافخاذ،‭ ‬والمتعلمون‭ ‬القبليون‭ ‬والذين‭ ‬ينتمي‭ ‬معظمهم‭ ‬للتيار‭ ‬الديني‭: ‬اخوان،‭ ‬سلف‭ .. ‬أو‭ ‬بينهما‮»‬‭.‬

منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬وأنا‭ ‬اقول‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬‮«‬السلطة‭ ‬السياسية‮»‬‭ ‬الخليجية‭ ‬عن‭ ‬‮«‬جماعة‭ ‬الاخوان‮»‬،‭ ‬وما‭ ‬يحدث‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬واخرى‭ ‬من‭ ‬جفاء‭ ‬وهجر،‭ ‬واحيانا‭ ‬‮«‬ضرب‭ ‬وقمع‮»‬،‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إلا‭ ‬امر‭ ‬وقتي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬يتلاشى‭ ‬بسبب‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬التاريخية‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والجماعة‭.  ‬أما‭ ‬التيارات‭ ‬الاخرى،‭ ‬وخاصة‭ ‬الليبرالية،‭ ‬والتي‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬ابتهجت‭ ‬ورقصت‭ ‬وفرحت‭ ‬على‭ ‬خلاف‭ ‬‮«‬السلطة‭ ‬والجماعة‮»‬،‭ ‬فإنها‭ ‬دائما‭ ‬ما‭ ‬تتبع‭ ‬الرهان‭ ‬الخاسر‭ ‬في‭ ‬الارتماء‭ ‬بحضن‭ ‬‮«‬السلطة‮»‬‭ ‬اعتقادا‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬الساحة‭ ‬قد‭ ‬خلت‭ ‬لها،‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬تعي‭ ‬امرين‭ ‬مهمين‭: ‬أولا،‭ ‬عدم‭ ‬ايمان‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية‭ ‬بالديمقراطية‭ ‬والدولة‭ ‬المدنية‭.‬‭ ‬وثانيا،‭ ‬فشل‭ ‬المشروع‭ ‬الليبرالي‭ ‬في‭ ‬ايجاد‭ ‬قاعدة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬الخليجي‭ ‬ولعدة‭ ‬اسباب‭ ‬هي‭: ‬‮«‬1‮»‬‭ ‬سيطرة‭ ‬الطبقة‭ ‬التجارية‭ ‬عليه‭ ‬وتوجيهه‭ ‬لمصالحها‭ ‬الخاصة،‭ ‬‮«‬2‮»‬‭ ‬تبنيه‭ ‬لقضايا‭ ‬مخالفة‭ ‬للطبيعة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للمجتمع‭ ‬وطرحها‭ ‬بطريقة‭ ‬غبية‭ ‬ومتهورة،‭ ‬‮«‬3‮»‬‭ ‬النفس‭ ‬العنصري‭ ‬الذي‭ ‬يتميز‭ ‬به‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬الليبرالي‭ ‬ضد‭ ‬الاخر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬لمحيطهم‭ ‬الاجتماعي‭.. ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الاهمية‭!‬

لا‭ ‬اخفيكم‭ ‬سرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬اعتذار‭ ‬عايض‮»‬‭ ‬قد‭ ‬أيقظ‭ ‬بي‭ ‬فكرة‭ ‬بحثية‭ ‬قديمة‭ ‬كانت‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬رأسي‭ ‬وتستحق‭ ‬أن‭ ‬اتفرغ‭ ‬لها‭ ‬مستقبلا،‭ ‬والفكرة‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصها‭ ‬بالعنوان‭ ‬التالي‭: ‬‮«‬اركيولوجيا‭ ‬السلطة‭ ‬والدين‭ ‬والقبيلة‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬الخليجية‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخية‭ - ‬تحليلية‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬ظهور‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحفر‭ ‬والتنقيب‭ ‬عن‭ ‬بدايات‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬العناصر‭ ‬الثلاثة‭ ‬وتتبعها‭ ‬حتى‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي‭.‬

نقطتان‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الاهمية‭ ‬نختم‭ ‬بهما‭ ‬مقالنا‭ ‬هذا‭. ‬الأولى،‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الصحوة‮»‬‭ ‬ليست‭ ‬ظاهرة‭ ‬حديثة‭ ‬برزت‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬احداث‭ ‬جهيمان‮»‬‭ ‬و«ثورة‭ ‬الخميني‮»‬‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1979،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مسألة‭ ‬متجذرة‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نشوء‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الخليحي‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬قرنين‭. ‬الثانية،‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬عايض‭ ‬القرني،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬اعتذار،‭ ‬وانما‭ ‬اقرار‭ ‬بانهم‭ ‬كانوا‭ ‬مسؤولين‭ ‬عما‭ ‬اصاب‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬لاخطاء‭ ‬‮«‬خالفت‭ ‬الكتاب‭ ‬والسنة‭ ‬النبوية‮»‬،‭ ‬ولا‭ ‬اعتقد‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الاقرار‭ ‬هو‭ ‬اقرار‭ ‬عفوي‭ ‬‮«‬بطبيعته‮»‬‭!!‬

اد.علي الزعبي

@ali_alzuabi

‮«‬جريدة‭ ‬الشاهد‮»‬

مواضيع ذات صلة:

د.علي الزعبي | وطن بنا… وطن لنا!

في الامس كان «عيد التحرير»، وفي اليوم الذي سبقه كان «عيد الاستقلال»، مناسبتان عزيزتان على قلب كل...

27 فبراير 2020

صلاح الساير | الصقور لا تأكل الهمبرجر 

هي اشترت فستانا جديدا من إحدى العلامات التجارية الشهيرة والتي تتميز بالفساتين (خصر واطي) وبعد ان ارتدت...

14 أغسطس 2019

صلاح الساير | نون القوة 

ظهر الأبطال الخارقون على صفحات المجلات المصورة (الكوميكس) قبل ظهورهم على شاشات التلفزيون أو الشاشات...

01 أغسطس 2019

صلاح الساير | فلسطين.. خارج الصندوق 

قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة لم تجد حلا منذ أكثر من 70 عاما. فما العمل؟ هل ينتظر الناس 70 عاما أخرى قد تنطوي...

03 يوليو 2019