د. عبدالرحمن الجيران | آفة تفسير نصوص الدستور

2020-01-23 - 22:46

التفسير في اللغة هو الايضاح والتبيين قال الله تعالى: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا)، أي أحسن تفصيلاً وبياناً ومنها قول عامة الناس (فسّر كمك) يعني أكشف عن ساعدك.

 

تأسست في الكويت المحكمة الدستورية عام 1973 وهي تختص بتفسير نصوص الدستور، إذا ما وقع إشكال في قراءة نص وذلك لمعرفة مدلوله، كما تختص بالفصل بين المنازعات المتعلقة بمدى دستورية القوانين والمراسيم بالقوانين واللوائح، ولعل أبرز أحكام المحكمة الدستورية في 2006 الغاء مادة (15) من قانون رقم 65 لعام 1979 والخاص بتنظيم الاجتماعات العامة والتجمعات، وفي ذات العام فسرت المحكمة المادتين 100 و101 من دستور الكويت بشأن استجوابات مجلس الأمة، وقضت المحكمة أن الوزير مسؤول فقط في اختصاص عمله ولا يجوز استجوابه عن أمور حصلت قبل توليه الوزارة في الحكومة الحالية.
كما قررت المحكمة في 2012 بطلان حل مجلس الأمة 2009 وإجراءات الدعوة للانتخابات، وبذلك يعود مجلس 2009 للانعقاد وفق الأطر الدستورية.
أنواع التفسير:
1 - التفسيرالقانوني.
2 - التفسيرالقضائي.
3 - التفسيرالفقهي.
4 - التفسيرالقائم على العرف الدستوري السائد في البلاد، ولكن هذا محل خلاف بين رجال القانون لكن بعض المدارس القانونية في بعض الدول تستعين به في تفسير النصوص في بعض الحالات.
هذه مقدمة بسيطة أدخل من خلالها إلى مناهج المدارس القانونية في تفسيرها للنصوص، وهي مناهج معروفة مشهورة ترتكز على معايير وأسس في التفسير ومنها:
أولاً: معرفة قصد المشرع من النص القانوني من خلال الجهه صاحبة الحق، وكذلك المذكرات الايضاحية واللوائح.
ثانياً: قاعدة الخاص يقيد العام مع مراعاة أعمال النص خير من إهماله.
ثالثاً: الناسخ والمنسوخ بمعنى أن النص اللاحق يعدل ويقيد وقد يُلغى النص السابق.
مع ملاحظة أن ما تصدره المحكمة الدستورية من تفسير النصوص هي قرارات، ولكن للقرارات حجية الأحكام في فصل النزاع، وهنا ملحظ دقيق تجدر الإشارة إليه، وهو أنه ليس كل نص بحاجة إلى تفسير فهناك نصوص وهي أغلب الدستور لا تحتاج إلى تفسير، ومهمة المحكمة إزالة الإبهام وتوضيح غموض النصوص غير المفهومة، والدستور الكويتي عبارة عن عقد بين أسرة الحكم والشعب، وهذا العقد البشري شأنه شأن أي عقد آخر قد تشوبه شائبة خصوصاً في النوازل والمستجدات والسوابق البرلمانية وطلب التفسير، هنا إما أن يقدم من المحكمة وإما من المجلس، ولايحق للأفراد تقديم طلب تفسير.
وفي كل الأحوال لا يجوز أن يكون التفسير على نحو مخالف لنص دستوري أو قاعدة من قواعدة.
تأويل النصوص
التأويل للنصوص بمعنى تفسيرها له معنيان:
1 - الأول بمعنى التفسير وهو مرادف للتفسير.
2 - الثاني صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح وهو التأويل الفاسد.
الواقع السياسي والتأويل الفاسد
إذا تأملنا اليوم فساد العالم وما وقع فيه من التفرق والاختلاف، نجده ناشئاً من جهة التأويلات المختلفة والمنشوره بوسائل الإعلام، وهذه تعلق بها المتعلقون بالثورات والانقلابات، وكانت النتيجة هي إعجاب كل رأي برأيه وهوىً متبعا وشحّا مطاعا، فتفرقت الكلمة بين الشعوب بل والشعب الواحد وتصدع الشمل وحل فساد ذات البين محل التلاحم والتكاتف، حتى صار كل واحد يكيد للآخر، بل رأينا طوائف تسفك الدماء وتستحل أموال المسلمين، وأكثر هذه الآفات إنما حلّت بنا بسبب فوضى تفسير النصوص، وهذه التأويلات الفاسدة أكثر من أن تُحصى اليوم، وهي أصل كل فساد وفتنة، وأساس كل ضلال وبدعة، ولكنها دخلت علينا من باب الحريات وحقوق الإنسان وكرامة الوطن!

د. عبدالرحمن الجيران

جريدة الراي

مواضيع ذات صلة:

د. عبدالرحمن الجيران | التحرر الفكري وتاريخنا العربي

إن التحرر الفكري مرتبة لا يصل إليها إلا من أنعم الله عليهم بسعة الأفق ورحابة التوحيد ورجاحة العقل وصفاء...

22 يونيو 2019

د. عبدالرحمن الجيران | الله يعذر بالجهل (2)

العذر بالجهل يحكمه أصلان في الإسلام:   الأصل الاول: أنه لا تكليف للعباد إلا بالشرع المنزل. الأصل...

23 يونيو 2018

د. عبدالرحمن الجيران | أيهما أفضل: العلم أم العقل؟

مفهوم العقل: العقل معناه الحبس والمنع ومنه عقلتُ البعير أي ربطته.  وهو الغريزة المدركة في الإنسان التي...

19 مايو 2018

د. عبدالرحمن الجيران | تركيا والإسلام السياسي: مدرسة النورسي

سعيد النورسي، كردي الأصل ولد في فترة الخلافة العثمانية 1877 من أسرة متدينة، ورحل في طلب العلم وتصدى لفكر كمال...

28 أبريل 2018