مع تفشي كورونا... ظهور أول أزمة في سلسلة الإمدادات الطبية العالمية

2020-02-16 - 20:47

 

(سبوتنيك ) - منذ بداية شهر فبراير، جاب المواطن الصيني، كينت كاي مينغ دونغ، أنحاء إندونيسيا بحثًا عن أكبر عدد ممكن من الأقنعة الطبية الجراحية التي يمكنه شراؤها لإرسالها إلى العاملين في الرعاية الصحية في بلاده.

حتى الآن، سافر كاي إلى أكثر من 15 مدينة وجمع نحو 200 ألف قناع على الأقل، ووزع جزءًا منها على السائحين الصينيين في مطارات إندونيسيا الرئيسية لنقلها إلى بلاده، ورتب مع أصدقائه في جميع أنحاء الصين لتلقي باقي الكميات.

يأتي ذلك في ظل تفشي فيروس كورونا في الصين، ما تسبب في مقتل أكثر من 1600 شخص وإصابة قرابة الـ70 ألفًا، وتكافح السلطات الطبية المحلية لاحتواء الوباء ومنع انتشاره. لكن هل يفتقر الاقصاد الصيني بحجمه الضخم وهيمنته على سلاسل التوريد العالمية لمثل هذه الكميات من الأقنعة؟

الصين تحتاج إلى المزيد

في الحقيقة، ارتفع الطلب المحلي في الأسابيع الأخيرة بشكل حاد، متسببًا ليس فقط في استنزاف المخزون الصيني فحسب، بل أفرغ المخازن من بانكوك التايلاندية شرقًا إلى بوسطن الأمريكية غربًا، بحسب تقرير لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست".

أصبح من الضروري على الصينيين ارتداء أقنعة الوجه في الأماكن العامة في كثير من المدن، وتسعى الصين التي تمثل نحو نصف إنتاج الأقنعة الطبية عالميًا، إلى الحصول على فائض المعروض في الخارج، سواء عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية أو المشترين مثل كاي.

ومع ذلك، فإن الأطباء والممرضات، على خط المواجهة في مركز تفشي الوباء في مدينة ووهان عاصمة مقاطعة هوبي، لا يزالون يعانون من نقص الإمدادات لا سيما من كمامات التنفس "إن 95" التي توفر حماية أفضل.

يعمل المنتجون الصينيون بـ76% من طاقتهم الإنتاجية الآن، وهذا يعني أن إنتاجهم اليومي يبلغ 15.2 مليون قناع من إجمالي القدرة البالغ 20 مليون قطعة يوميًا، ومع ذلك، يقدر الطلب اليومي بما يتراوح بين 50 مليون إلى 60 مليون وحدة خلال تفشي الوباء.

كما تبلغ القدرة الإنتاجية من "إن 95" 200 ألف يوميًا، لأنها تتطلب تقنيات ومواد أكثر تطورًا لإنتاجها. لمعالجة هذا النقص تبنت الحكومة الصينية نهجًا مشابهًا لحالات الحرب لضمان توفير الإمدادات الكافية للعاملين في المجال الطبي، مع تزايد البلاغات عن حالات سرقة ومنتجات مزيفة وأخرى مصنعة منزليًا.

العالم يعتمد على الصين

رغم قدرات الصين الهائلة، فإن المشكلة امتدت إلى بقية أنحاء العالم. ويقول مايك بوين، المؤسس المشارك ونائب رئيس شركة "بريستيج أميريتش" المنتجة للأقنعة الطبية: "لسنوات كنت أتوقع مشكلة عالمية إذا واجهت الصين أزمة أو وباء، بسبب هيمنتها على الإنتاج العالمي".

وأضاف بوين الذي يتحدث أيضًا باسم جمعية "سيكيور ماسك صابلاي" التي تهدف إلى ضمان قدرة وجاهزية أمريكا على توفير الأقنعة الطبية: "الأسعار الصينية منخفضة للغاية، لكن الناس لم يفكروا فيما إذا كان بإمكانهم الحصول على هذه المنتجات حال وقع وباء في الصين".

وأشار إلى أن شركته التي تتخذ من تكساس مقرًا لها، كانت تنتج 87% من الأقنعة للسوق الأمريكي في التسيعينيات حتى وصول المنتجات الصينية، التي باتت تمثل الآن نصف إجمالي المعروض الأمريكي.

تصدير الأزمة

ارتفع الطلب بشكل حاد على الأقنعة ليس فقط في الصين وأجزاء من آسيا ولكن أيضًا في أوروبا والولايات المتحدة، مع انتشار كورونا في نحو 30 دولة، والذي أصبح أيضًا أسوأ أزمة صحية عمومية في الصين منذ وباء سارس خلال عامي 2002 و2003.

انتجت الصين 5 مليارات قناع العام الماضي. لكن وفقًا للبيانات الرسمية بدأت البلاد زيادة وارداتها من جميع أنحاء العالم، وقالت الحكومة الإندونيسية إنها قدمت طلبيات كبيرة تعادل حجم إنتاجها لثلاثة أشهر إلى الصين.

وأفادت تقارير بأن شركات آسيوية أخرى في كوريا الجنوبية وفيتنام  اشتكت من أن الصين أوقفت صادرات المواد والمعدات اللازمة لإنتاج الأقنعة، مما أدى إلى تعطيل الإنتاج.

ودفع نقص المعروض بعض الشركات غير المتخصصة في إنتاج أقنعتها مثل "فوكسكون" التي تجمع جوالات "آيفون" في الصين، وتخطط الشركة لزيادة إنتاجها من الأقنعة إلى مليوني وحدة بحلول نهاية هذا الشهر.

ورغم هذه الجهود المضنية للتصدي لانتقال العدوى، فالحقيقة الصادمة بحسب العلماء هي أنه لا يوجد دليل علمي حتى الآن على أن ارتداء هذه الأقنعة يمنع انتقال العدوى الفيروسية.

ويقول الدكتور ويليام شافنر، أخصائي الأمراض المعدية في جماعة فاندربيلت في تينيسي الأمريكية: "البيانات التي تدعم استخدام أقنعة جراحية بسيطة من قبل الناس ضئيلة للغاية، ومع ذلك لا يمكننا القول إنها لن تساعد، لكن لا توجد بيانات دقيقة تؤكد أنها تشكل وقاية فعالة".

مواضيع ذات صلة:

مدينة شنغن الصينية تتجه لحظر تناول القطط والكلاب بعد تفشي كورونا

(رويترز) - تتجه مدينة شنغن الشهيرة بصناعات التكنولوجيا في جنوب الصين إلى تجريم تناول الكلاب والقطط مع تضييق...

27 فبراير 2020

منظمة الصحة: فرصة احتواء تفشي كورونا تتقلص وعلى العالم أن يتحرك سريعا

  (رويترز) - حذرت منظمة الصحة العالمية يوم الجمعة من أن فرصة احتواء تفشي فيروس كورونا الجديد في العالم...

21 فبراير 2020

إغلاق المدينة المحرمة في بكين بسبب تفشي كورونا

(وكالات) - ذكرت صحيفة "الشعب" اليومية الصينية، الخميس، أن متحف القصر في بكين، أو ما يعرف باسم المدينة...

23 يناير 2020