كابتن مدرب مناف حسين | الطيران ورياح العودة

2020-06-27 - 12:01

 

يتصرف البشر عادة بمحاكاة للتصرفات الجمعية في محيطهم ، فعند رؤيتهم لمحيطهم يستحسن عملاً فإنهم يستحسنونه حتى لا يكونون مختلفين دون التفكير تفصيليًا في صحة هذا العمل.

 

تشير الإستبيانات التي قدمتها المنظمة الدولية للطيران المدني "الإيكاو" في الويبينار المخصص للعودة الطيران قبل عدة أيام إلى رغبة ٤٠٪؜ من الناس في السفر عبر وسيلة الطائرات خلال أول شهرين من فتح المطارات و عودة الرحلات.
وبسبب عدم توفر المعلومات في الكويت قمت بعمل إستبيان "غير موجه" مصغر عن رغبة الناس لدينا في السفر بمشاركة ما يقارب ٥٠٠ شخص ( أقدم شكري وإمتناني لكل من شارك ) ، أظهرت نسبة من يرغبون بالسفر بأول شهرين ٢٩٪؜ أي أقل ب ١١ نقطة عن النسبة العالمية، كما بينت نسبة من لن يسافر حتى إنتهاء المرض نهائياً ب ٣٣٪؜ وهي نسبة تفوق مرة أخرى المعدلات العالمية.
رغم التحفظ المجتمعي الذي تبديه الأرقام المحلية لكن ما زالت نسبة ٢٩٪؜  من المسافرين مشجعة لبدء الرحلات على أمل زيادة هذه النسب مع التحول النمطي لتصرفات الناس بمرور الوقت.

ماذا يجب أن نركز عليه:

 

في عالم الطيران التقديرات السريعة أو ( ballpark number ) تقول إن الطائرة المملوءة ب ٤٠-٤٥٪؜ من ركابها تغطي جميع تكاليفها ، طبعاً نتكلم هنا عن الشركات المدارة على أسس صحيحة ولا دخل لنا فيما نراه حولنا أحياناً من خمبقة .
مع توافر نسب ال ٣٠ وال ٤٠ ٪؜ محليًا وعالميًا فإن التخطيط لإعادة الرحلات يجب أن يأخذ هذه الأرقام بعين الإعتبار.
على سبيل المثال من المناسب جداً إذا أردنا ملئ الطائرة وتحقيق أقصى درجات الربح تخفيض عدد الرحلات أسبوعيًا بنسبة ٦٠٪؜  ، فبدلاً أن تكون الرحلات يومية لمحطة معينة تصبح ٣ مرات في الأسبوع ، أما إذا أردنا دعم العودة الطبيعية لحركة المسافرين على الشركة لمحطة معينة أي خلط الربح مع الدعاية والتسويق فإنه من المناسب تخفيض الرحلات ٤٠٪؜ أي عدد ٤-٥ رحلات مشغلة بالأسبوع ، فحسابيا ينقسم ال ٣٠-٤٠٪؜ على هذه الرحلات لنصل لنسبة ملئ تعادل ٤٩-٧٠٪؜ تحقق لنا الربحية والتسويق في نفس الوقت مع إحتمالية ربح أكبر لأننا لم ندخل تأثير إيرادات الشحن في الوقت الحالي على هذه الحسبة.

 

أنظمة صحيحة ليطمئن الركاب :
 
عودة الحركة التدريجية للحياة بعد بروتوكولات الحظر الجزئي والكلي تحتاج الى إجراءات عملية لإعادة الثقة لدى الناس في التواجد في الأماكن العامة.
من الأنظمة المقترحة لتعالج حالة التخوف من التواصل البشري المباشر هي إصدار بطاقة الصعود للطائرة من المنزل. أي أن يقوم المسافر الحاجز مسبقاً للرحلة بإرسال رسالة الى أبليكيشن شركة الطيران قبل الرحلة بساعتين كحد أقصى ، يسجل فيها تأكيده للحضور وعدد قطع حقائبه وأوزانها إذا توفرت لديه فتقوم الشركة بإرسال باركود بطاقة الصعود يحتفظ فيه بجهازه الجوال ويبرزه عند وصوله لكاونتر الحقائب لإدخال عفشه و عند الجوازات وأيضاً عند دخوله للطائرة.
بالنسبة للحقائب فيجب تعقيمها يتم عند مرورها بجهاز التفتيش الاوتوماتيكي وأيضاً عند خروجها من الطائرة ، حالياً يمكن إستعمال المعقمات وإن كانت أجهزة التعقيم بالأشعة الفوق بنفسجية متوافرة فستكون أفضل.
داخل الطائرة فإن إغلاق مراوح تدوير هواء الكابينة مناسبة حالياً لجعل الهواء الجديد القادم من خارج الطائرة هو السائد لحين تطوير نظم تدوير وتنقية الهواء لاحقاً ، نعلم أن بعض الإعلانات خرجت لشركات طيران أن منقيات الهواء الحالية جبارة لكن هذا الأمر تسويقي أكثر مما هو حقيقي، هذه المنقيات جيدة لكن يجب العمل على تصميمها لتصبح أفضل ، يكفي لمن له دراية عملية النظر ل checklist الدخان في أي طائرة ليعرف أن الأمور تحتاج تطوير.
عموماً القيام بخطوة إغلاق مراوح التدوير أعلاه ستكون كافية مع توقع زيادة في صرف الوقود تعادل ١٪؜ بحد أقصى بسبب ذلك. نعلم أن شركات الطيران المنخفض لا تحب صرف الوقود لكن عليها أن تتحمل على الأقل في الفترة الحالية.

التسويق والإعلان :

 

من المهم جداً في الوقت الحالي أن يتم تسويق الرحلات من قبل شركات الطيران الرائدة على أساس البعد الصحي ، أي إبراز الحلول والإجراءات الصحيحة التي تتبعها الشركة للحد الحقيقي من إمكانية إنتشار المرض مثل الإجراءات أعلاه.
و يفضل الإبتعاد عن أسلوب الأغاني والتطبيل و شوية رقص لا داعي منه و تلويح العلم بكل سالفة وباقي هذه الأمور،  فالراكب حالياً يدقق بشكل أكبر في حقيقة وفائدة المعلومات التي تقدم له لأنها تؤثر مباشرة على صحته ، فيجب أن تظهر أي شركة طيران بمظهر المحافظ على سلامة الناس والمطبق للحلول المبتكرة وليس بمظهر النافورة الراقصة.
كما يجب التسويق من قبل الشركات على التنوع في المحطات أكثر من التركيز على عدد الرحلات لحين إزدياد نسبة الراغبين بالسفر ، فهذا يزيد من التغير الإيجابي في التصرف النمطي الحالي للناس الذي تأثر بأخبار العزلة لمدة شهور.

رحلات آمنة وسلامة حقيقية:

 

كسب ثقة الراكب من خلال إجراءات صحيحة حتى لو كانت مكلفة ورحلات متواصلة للمحطات الرئيسية له تأثير كبير في كسبه كعميل دائم للشركة، كما له أثر كبير في إكساب شركة الطيران لسمعة الريادة في السلامة والأمان وهي أكثر ما يؤثر في إختيار الركاب لاحقًا لها.
ما يرغب فيه العالم أجمع حالياً هو توافر دواء أو لقاح لهذا المرض ، لكن لحين حدوث ذلك فإن العالم يرغب أن تعود عجلة الأعمال للدوران بطريقة آمنة و صحية لا تساعد على تفشي المرض .
لا يوجد إجراء واحد يحل كل التحديات ، لكن يمكن ترتيب الكثير من الإجراءات بالتوازي لتحل كل تحدي على حدة.  فلنقم بأداء هذه الإجراءات والخدمات بالطريقة المثلى والمحترفة لنكسب ثقة من يستخدم خدمات قطاع الطيران.

مواضيع ذات صلة: