نصار الخالدي | جبناء السياسة وصانعو الأوهام

2020-08-01 - 01:48

من أساسيات الانشغال بالهم الوطني: الحوار والنقاش والخلاف في الرأي؛ وأصحاب الهم الوطني الحقيقيون، وأولئك العارفون، ينتقدون ويتقبلون النقد، يحاورون ويقبلون الحوار بهدف الوصول إلى الصالح العام، على عكس النكرات من صغار النفوس الذين يقتنصون كل خلاف في الرأي ليوجهوا سهامهم المسمومة للنيل من هذا وذاك؛ والأغرب من كل هذا حين يتهرب هؤلاء من أي مواجهة، لا بل يستترون بأسماء وهمية وشخصيات غير حقيقية في حسابات وسائل التواصل الاجتماعي. مقتنصين كل فرصة، كل خبر وكل حدث لإثارة زوابع الشك والفرقة في كل الثوابت وحول شخصيات وطنية، إنهم جبناء السياسة بامتياز، نكرات متخفية في منصات التواصل الاجتماعي لصناعة الأوهام وتأجيج نار الخلافات، والطعن في كل طرح وطني جاد.

مشكلة هؤلاء بأنهم لا يواجهون، وليس لديهم آراء حقيقية يستطيعون طرحها والدفاع عنها، وحكماً هؤلاء لا يستندون إلى مبادئ واضحة، وكل مبدأهم هو إثارة الزوابع وجعل الكذب حقيقة.

ولكي يستطيع هؤلاء إنجاز مهامهم الدنيئة يلجأون إلى عدة تكتيكات رخيصة، أوّلها بث الإشاعات حول الشخصيات الوطنية التي يثق بها الناس، وثانيها بث الأخبار الكاذبة، وهم متمرسون في ذلك فيغلفون إشاعاتهم وأخبارهم الكاذبة بغلاف من المعلومات الصحيحة لتنطلي على الناس، فيلجأون إلى تداول أخبار ومعلومات حقيقية، ويضيفون إليها الكذب والأخبار الملفقة لتكون النتيجة كارثية، فيبدو الخبر صحيحاً من حيث الظاهر، ويتوافق مع ما يعرفه الناس، ولكن في باطنه تكمن الإشاعة الخطيرة، وهكذا تصل الإشاعة إلى عدد غير قليل من الناس على أنها حقيقة، وهؤلاء ينتعشون ويكثر نشاطهم في فترات الأزمات، وهم كمن يدس السم في العسل.

ويمكن معرفة هؤلاء وتعريتهم من خلال عدة أمور: أولها أنهم نقّاد كل شيء، ينتقدون كل عمل وكل جهد وكل ما يقدمه رجال الفكر والسياسة، وبالمقابل لا يقدمون أي حلول أو آراء بديلة. وثانيها أنهم يخلطون الحاضر بالماضي، فتراهم يلجأون إلى معلومات وأحداث قديمة حدثت منذ سنوات لأجل الإساءة إلى شخص أو خصم سياسي. وثالثها أنهم لا يقدمون دلائل حقيقية على إشاعاتهم سوى الإحالة إلى أخبار مطعون في صدقيتها، أو حسابات وهمية أخرى، ورابعاً: تدعوهم إلى أدب الخلاف وأخلاقياته فيدعونك إلى خلاف الأدب، ومهما حاولت أن تبحث عن مساحة مشتركة للحوار والترفع عن الصغائر يخذلوك، فهم لا يتحلون بأخلاق الخلاف في الرأي، ولذلك تراهم يسيئون ويشنّعون ويتهمون، فالطعن والاتهام وتجاوز الحد في الخصومة، هو سمة أساسية لجبناء السياسة وعديمي الرأي من هذه النكرات المتخفية في أوساط حسابات التواصل الاجتماعي.

جريدة الشاهد

نصار الخالدي

@nassaralkhaldi

مواضيع ذات صلة:

نصار الخالدي لبرنامج «سيرة مرشح»: الحكومة لا تصلح على الإطلاق لإدارة القيود الانتخابية

- تجربة المرأة في المجلس غير كافية وتحتاج إلى مساعدة الإعلام والمجتمع - التنافس في الدائرة الثالثة غير...

22 أكتوبر 2020

التاسعة مساء اليوم.. نصار الخالدي ضيفاً في برنامج «سيرة مرشح» المذاع على منصات «سرمد»

يحلّ المحلل السياسي نصار الخالدي، ضيفاً في برنامج «سيرة مرشح»، المذاع على منصات شبكة «سرمد»...

21 أكتوبر 2020