أخبار دولية

الطاقة والغذاء والأسعار.. اقتصاد العالم يستعد لتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا

ما لبث أن يتنفس الاقتصاد العالمي الصعداء من تداعيات جائحة كورونا، ليصطدم بهجوم روسيا على أوكرانيا، ويُتوقع أن يؤدي هذ الصراع إلى تفاقم التضخم المرتفع عالمياً بالفعل، إلى جانب تذبذب الأسواق، كما أنه ينذر بالمتاعب للجميع من المستهلكين الأوروبيين إلى المطورين الصينيين المثقلين بالديون والعائلات في إفريقيا التي تواجه ارتفاعًا في أسعار المواد الغذائية.

الطاقة والغذاء في خطر

وأفادت "إيكونوميك تايمز" في تقرير ترجمه «مباشر»، بأن هجوم روسيا على أوكرانيا والعقوبات الانتقامية من الغرب لا تنذر بركود عالمي آخر، إذ يمثل البلدان معًا أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والعديد من الاقتصادات الإقليمية لا تزال تحظى بصورة قوية مع تعافيها سريعاً من ركود فترة الجائحة.

ومع ذلك، يهدد الصراع بإلحاق أضرار اقتصادية جسيمة ببعض البلدان والصناعات، حيث تعد روسيا ثالث أكبر منتج للبترول في العالم ومصدر رئيسي للغاز الطبيعي، في حين توفر مزارع أوكرانيا الطعام لملايين حول العالم.

علاوة على ذلك، تعد الأسواق المالية في وضع حرج، حيث تستعد البنوك المركزية لعكس سنوات من سياسات الأموال السهلة ورفع أسعار الفائدة لمحاربة ارتفاع التضخم.

وقال جاسون فورمان، خبير اقتصادي لدى "هارفارد"، إن أهمية روسيا بالنسبة للاقتصاد العالمي تكمن في البترول والغاز، فهي تعتبر محطة غاز كبيرة.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن أوروبا تحصل على ما يقرب من 40% من غازها الطبيعي و25% من نفطها من روسيا، ومن المرجح أن تتعرض لارتفاع كبير في فواتير التدفئة والغاز، فضلاً عن أن احتيايطيات الغاز الطبيعي عند أقل من ثلث السعة الإنتاجية.

ولا يمكن إغفال أسعار الغذاء التي قفزت لأعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد بسبب فوضى سلسلة التوريد الناجمة عن الجائحة. وتعد روسيا أكبر مورد للقمح في العالم، وتشكل مع أوكرانيا ما يقرب من ربع إجمالي الصادرات العالمية. بالنسبة لبعض البلدان، يكون الاعتماد أكبر بكثير، إذ توفر تلك الحبوب أكثر من 70% من إجمالي واردات مصر وتركيا من القمح، ويضيف ذلك بدوره إلى الضغوط الواقعة على تركيا، التي تعد بالفعل في خضم أزمة اقتصادية وتكافح التضخم الذي يقترب من 50% مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والكهرباء.

ارتفاع الأسعار

ومما لا شك فيه أن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيفاقمان الضغوط التضخمية التي يسعى صانعو السياسة والبنوك المركزية حول العالم الحد منها. ففي السيناريو الأسوأ لمؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، سيدفع تصاعد الصراع والعقوبات أسعار النفط للارتفاع إلى 140 دولار للبرميل، ما قد يرفع التضخم في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 2%. 

ويُشار إلى أن أسعار النفط تجاوزت 105 دولار للبرميل مع بدء غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال جوناثان بيترسن، لدى "كابيتال إيكونوميكس"، إن الخلفية التضخمية الحالية توضح أن صانعي السياسة لديهم مرونة أقل مما كانت عليه في الماضي للاستجابة لتباطؤ النشاط الحقيقي أو انخفاض أسعار الأصول.

وأوضحت صحيفة "الجارديان" البريطانية أن روسيا وأوكرانيا من كبار منتجي المعادن، ويتوقع المحللون نقص إمدادات المعادن خلال الأشهر المقبلة ما لم تنتهِ الحرب سريعاً. وتنتج روسيا 6% من الألومنيوم عالمياً، و7% من النيكل المستخرج.

وقفز سعر الألومنيوم لمدة ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3,443 دولار للطن، وتم تداوله لاحقًا بارتفاع 4.2% عند 3,428.5 دولار. وارتفع النيكل بنسبة 3.4 % إلى 25,220 دولار للطن، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2011 عند 25,240 دولار.

تقلبات حادة للأسهم

وشهدت أسواق الأسهم العالمية تقلبات حادة فور إعلان بوتين بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا صباح الخميس، إذ تراجعت الأسواق الأوروبية بحدة، مع انخفاض مؤشر "ستوكس 600" بما يزيد عن 3% لأدنى نقطة له خلال العام. بينما تراجع مؤشر "داكس" الألماني بنسبة 4%، كما انخفضت الأسهم عبر آسيا والمحيط الهادي، مدفوعة بتراجع مؤشر "هانغ سانغ" بنسبة 3.2%. وخسر مؤشر "داو جونز" الصناعي ما يزيد عن 600 نقطة، وتراجع مؤشر "ستاندردر أن بورز 500" بنسبة 1.2%.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار لدى "يو بي إس جلوبال ويلث مانجمنت"، إن تفاقم التقلبات على خلفية تصعيد الصراع توضح أن الأسواق لم تتحسب لاحتمالية نشوب صراع أعمق، متوقعاً استمرار التقلبات على المدى القريب مع إعلان القادة ردهم على هذا التصعيد.

وأوصى "يو بي إس" المستثمرين بخمسة إجراءات لتجاوز تلك الفترة من عدم اليقين، هم الحفاظ على تنويع المحفظة الاستثمارية، واستخدام السلع الأساسية كوسيلة للتحوط الجيوسياسي، واتخاذ مراكز على الدولار لما يتمتع به من قوة لكونه عملة ملاذ آمن، والاستثمار في القطاعات المستفيدة من النمو العالمي، وشراء بعض الأسهم الدفاعية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى