اقتصاد

لتسهيل تعاملات جماهير كأس العالم.. مصرف قطر المركزي يوفر المدفوعات الرقمية الآمنة والسريعة

مبادرات متعددة اتخذها مصرف قطر المركزي لتمكين المدفوعات الرقمية الآمنة والسريعة والميسورة التكلفة، بالتزامن مع استضافة دولة قطر لكأس العالم لكرة القدم في شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين.

ومن أهم المبادرات التي دشّنها المصرف إصدار أول ترخيص في الدولة لتقديم خدمات الدفع الرقمي عبر «Google Pay» الشهر الماضي، مع نشر العديد من الإرشادات التي تنظم وترخص أنشطة الدفع المختلفة في البلاد، وفقاً لـ «الجزيرة نت».

وفي منتدى الابتكار الذي عُقد الأربعاء في الدوحة، أكد محافظ مصرف قطر المركزي الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني استحواذ التحول الرقمي وتغير المناخ في السنوات الأخيرة على اهتمام الاقتصاد الحقيقي والقطاع المالي والقطاع الخاص، حيث يعمل هذان الاتجاهان على تحويل دور البنوك والمصارف المركزية في صناعة الخدمات المالية إلى دور يتيح تمكين السوق والتسريع الرقمي والابتكار.

وشدد على أن البنوك الوطنية بدأت إستراتيجيات التحول الرقمي الخاصة بها، وذلك يدل على أهمية الرقمنة المالية بوصفها مستقبل الصناعة المصرفية، كما أنها تندرج ضمن رؤية قطر 2030.

خدمات جديدة

وتتضمن الخدمات الجديدة إصدار المحافظ الإلكترونية من خلال نظام قطر للدفع عبر الهاتف الجوال واستخداماته (خدمة السداد للتجار وتحويل الأموال محليا)، بالإضافة إلى تقديم خدمة التحويلات المالية الدولية من خلال المحفظة الإلكترونية، وذلك عن طريق بنك أو محل صرافة مرخص في دولة قطر.

كان مصرف قطر المركزي قد أصدر في أواخر أغسطس الماضي أول ترخيص في الدولة لشركتين تمارسان نشاط تقديم خدمات الدفع الإلكتروني، هما شركة “Ooredoo Money” التابعة لشركة “أوريدو” وشركة “iPay” التابعة لفودافون قطر، لممارسة نشاط تقديم خدمات الدفع الإلكتروني.

وأشار المصرف إلى أن إصدار أول ترخيص للشركتين يعدّ خطوة أولية لجمع الشركات التي تقدم خدمات الدفع الإلكتروني تحت إشراف مصرف قطر المركزي للإسهام في تنمية قطاع التكنولوجيا المالية، وتعزيز الشمول المالي.

تتزامن هذه التراخيص مع إعلان دولة قطر اعتزامها إطلاق الإستراتيجية الجديدة للتكنولوجيا المالية (فنتك) في الربع الأخير من هذا العام، من خلال تنفيذ منصة مدفوعات متكاملة تماما، ضمن جزء من التحديث الحالي لبرنامج نظام الدفع، بما في ذلك نظام بنية تحتية مركزي لشبكة مدفوعات فورية على مستوى الدولة.

البدائل الرقمية

وترتكز إستراتيجيات التكنولوجيا المالية أساسا على البحث والتطوير التكنولوجي، للتحول من القنوات التقليدية إلى البدائل الرقمية في الأعمال المصرفية، ويجري الإعداد حاليا لإطلاق المصارف الرقمية، أو ما يعرف بالبنوك الجديدة التي تقدم الخدمات المصرفية عن طريق تطبيقات الهاتف الجوال وغيرها.

وفي هذا السياق، قام مصرف قطر المركزي بصـياغة ونشـر العديد من اللوائح المتعلقة بالتكنولوجيا المالية، بما في ذلك إرشـادات التأمين الإلكتروني، ولوائح خدمات الدفع، ومبادئ ضـوابط “اعرف عميلـك” الإلكترونيـة، كما تمت زيـادة عـدد شـركـات توفير خـدمـات التكنولوجيـا الماليـة في البيئـة الافتراضـيـة التجريبيـة قبل الترخيص لها، بما يضـمن أن تكون هذه الشـركات ذات خيارات دفع أكثر أمانا وكفاءة وفاعلية.

وتعليقا على خطوات مصرف قطر المركزي لتسهيل مدفوعات جماهير كأس العالم، قال المحلل المالي أحمد عقل إن المرحلة القادمة في دولة قطر مهمة على جميع المستويات بسبب استضافة الدولة لكأس العالم لكرة القدم التي من المتوقع أن تشهد عددا كبيرا من الزوار إلى الدولة، حيث تشير التوقعات إلى وصول مليون و200 ألف شخص، وهؤلاء جميعا سيكونون بحاجة مستمرة لمعاملات مالية، بيعا وشراءً، ومن ثمّ ستكون هناك حاجة أساسية لطرق دفع متعددة.

استعداد قطري

وأضاف عقل أن دولة قطر فطنت إلى ذلك منذ مدة بعيدة وقامت بتوفير البنية التحتية القادرة على تقديم كل هذه الخدمات بسهولة كبيرة، لافتا إلى أن كثيرا من جماهير كرة القدم الذين سيأتون إلى قطر اعتادوا الدفع الإلكتروني في معاملاتهم خارج بلادهم لأسباب تتعلق بسهولة هذا التعامل مقارنة بتحويل العملات والتعامل بالعملات الورقية.

وأوضح عقل أنه “في ظل الضغط على المتاجر وغيرها، فسيكون من السهل اعتماد الدفع الإلكتروني”، لافتا إلى إصدار مصرف قطر المركزي رخصتين لشركتي الاتصالات بالدولة من أجل تقديم خاصية الدفع الإلكتروني، إذ أصبح لديهما هذه الخاصية لعملائهما، و”تتسم بأنها تسهل الدفع من دون انتظار”.

وتابع عقل “ومن أهم المميزات أن خدمات الدفع التي تُستخدم اليوم في دولة قطر هي خدمات متطورة وطرق دفع متقدمة مثل خدمات “غوغل باي” (Google Pay) التي تحافظ على سرية معلومات مستخدميها عن طريق استخدام حسابات افتراضية للعميل، وليس استخدام رقم حسابه الشخصي في عملية الدفع من أجل مزيد من الحماية للمعلومات”.

وخلص عقل إلى أن “خدمات الدفع الإلكتروني غير مكلفة وسهلة وسريعة وتحافظ على السرية، ويمكن أن تتم في أي وقت ومن أي مكان يتوفر فيه اتصال بالإنترنت”، لافتا إلى أنه في حال عدم اعتماد الطرق الإلكترونية في الدفع فسيشكل ذلك ضغطا كبيرا على العملات الورقية وسيسبب زحاما شديدا في المتاجر، لأن القادمين من بلدان مختلفة يعتمدون على عملات مختلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى