مصدر مصري لـ «الجزيرة نت»: لدينا قوات في 4 دول خليجية منذ الأسبوع الأول للحرب
القاهرة هي التي بادرت بعرض دعمها دون انتظار أن يُطلب منها شيء

• مصر تلتزم الصمت بدل الإعلان نظراً لاعتبارات وتوازنات إقليمية
شهدت زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس الخميس، إلى الإمارات الإعلان الرسمي الأول عن وجود قوات مصرية هناك، عقب جدل إعلامي وسجالات بين نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بعد بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وما تبعها من اعتداء إيراني غاشم على دول الخليج، في ظل تساؤلات بشأن الدعم المصري.
وخلال الزيارة، ظهر الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مع نظيره المصري وهما يتفقدان «مفرزة مقاتلات مصرية» متمركزة في الإمارات، وفق بيان لوزارة الدفاع الإماراتية.
وكشف مصدر سياسي مصري قريب من دوائر صناعة القرار – فضّل حجب اسمه – لـ «الجزيرة.نت»، أن الإمارات ليست الدولة الخليجية الوحيدة التي توجد بها قوات ومعدات مصرية في تخصصات تخدم أمنها في الفترة الراهنة، مؤكدا أن «هناك 4 دول خليجية توجد بها قوات مصرية في الوقت الراهن ضمن سياسة القاهرة الراسخة لدعم الخليج».
اعتبارات إقليمية
وقال المصدر نفسه إن تلك القوات موجودة منذ الأسبوع الأول للحرب، وإن القاهرة هي التي بادرت بعرض دعمها لدول الخليج دون انتظار أن يُطلب منها شيء.
وأوضح أن مصر كانت تلتزم الصمت بدل الإعلان عن تلك الخطوة نظرا لاعتبارات وتوازنات إقليمية، وكذلك في ظل قيامها بدور دبلوماسي موازٍ، ولعب أدوار الوساطة عبر نقل الرسائل بين الأطراف المختلفة في محاولة لخفض التصعيد والتوصل إلى حل ينهي الحرب، على ضوء ما تتمتع به من علاقات طيبة وثقة من كافة الأطراف.
وحول السجالات التي كانت تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي والهجوم الذي تعرضت له مصر من جانب نشطاء وكتّاب خليجيين، قال المصدر إنه منذ اليوم الأول للحرب، والعلاقات جيدة للغاية على المستوى الرسمي بين القاهرة ودول الخليج، وهناك تفهم وتنسيق كامل بين القادة والمسؤولين.
واستدرك أنه، في المقابل، كان هناك استياء مما وصفته دوائر خليجية بالدعم الشعبي المصري لإيران، وهو ما حاول المسؤولون في القاهرة توضيحه خلال أكثر من مناسبة، بأن الموقف الشعبي المصري لا يعني دعما لطهران بقدر ما يعني رفضا للدور الإسرائيلي في المنطقة.
وبشأن تأثير اللقطات التي أظهرت وجود المقاتلات المصرية في الإمارات على العلاقات بين القاهرة وطهران، في ظل الجهود المصرية للعب دور داعم في الوساطة إلى جانب كل من باكستان وتركيا وسلطنة عمان، قال المصدر ذاته إن الوجود المصري في الدول الخليجية الأربع هدفه الرئيسي تقديم رسائل سياسية داعمة أكثر منه انخراطا في الحرب التي تتعارض مع سياسة القاهرة القائمة على منع الانزلاق إلى المواجهات العسكرية وتوسيع دائرة الصراع.
وأكد أن «الوجود دفاعي أكثر منه هجومي».
«إيران متفهمة»
من جانبه، علّق مصدر دبلوماسي إيراني مسؤول –طلب عدم الكشف عن اسمه– على اللقطات المشتركة للرئيسين المصري والإماراتي خلال تفقد القوات، قائلا «معرفة هذا الأمر (في إشارة إلى دعم مصري لدول الخليج) ليست بالجديدة بالنسبة لطهران”، مضيفا “إيران تتفهم جيدا طبيعة علاقة مصر بأشقائها في الخليج».
وأشار إلى أن «طهران لا تستهدف إلا الدعم المقدم للولايات المتحدة وإسرائيل في حربها علينا»، مؤكدا أن بلاده «تدرك أن مصر غير معنية بالانخراط في الهجوم على إيران أو تقديم الدعم بأي شكل من الأشكال للهجوم عليها».
وقال المسؤول الإيراني إن هناك اتصالات على مستوى رفيع متواصلة بين القاهرة وطهران بهدف تبادل الرؤى ووجهات النظر، في ظل سعي مصر إلى إيجاد حلول سياسية ودعم المسار التفاوضي.
وكان الرئيس المصري قد أكد، بحسب بيان رسمي، «تضامن مصر مع الإمارات في ظل الظرف الإقليمي الراهن»، مشددا على مساندة القاهرة لأمن واستقرار الإمارات ورفضها التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها، ومؤكدا أن «ما يمسها يمس مصر».
كما أوضح السيسي أن «تلك الاعتداءات تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدا خطيرا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره»، لافتا إلى ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعي الدبلوماسية.





