إنفوجراف سرمد | بيسنت: الخليج يبحث عن طريق بعيداً عن مضيق هرمز
وزير الخزانة الأميركي: مضيق هرمز سيفقد أهميته خلال عامين


رجّح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة مع قناة 12News الأميركية أن مضيق هرمز سيفقد أهميته خلال العامين المقبلين قائلاً إن أكثر من 50 إلى 70% من الطاقة التي تعبر عبر المضيق حالياً ستُنقل عبر خطوط أنابيب تحت الأرض.
تتجه دول الخليج العربي إلى إعادة تقييم خطط استراتيجية لإنشاء خطوط أنابيب جديدة، بهدف تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وسط مخاوف متزايدة من تهديدات أمنية محتملة.
يُعد مضيق هرمز ممراً لنحو خمس صادرات النفط والغاز العالمية، وعندما أغلقته إيران عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية في فبراير الماضي، تقطعت السبل بمئات ناقلات النفط، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية.
وقد سلطت الحرب الضوء مجددًا على الأهمية الاستراتيجية لخط أنابيب نفط شرق–غرب في السعودية، الذي يمتد لمسافة 1200 كيلومتر. وقد أُنشئ هذا الخط في ثمانينيات القرن الماضي عقب المخاوف من إغلاق المضيق خلال حرب الناقلات بين إيران والعراق، ويُعد اليوم شريانًا حيويًا ينقل نحو 7 ملايين برميل يوميًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل.
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن 5 مصادر مطلعة أن المملكة العربية السعودية تدرس زيادة سعة خط أنابيب النفط الخام إلى الساحل الغربي على البحر الأحمر ليصل إلى 9 ملايين برميل يوميا مما سيمكنها وربما جيرانها من نقل كميات أكبر من النفط دون الحاجة لعبور مضيق هرمز.
فيما قال مسؤولون وتنفيذيون في قطاع الطاقة إن إنشاء خطوط أنابيب جديدة قد يكون السبيل الوحيد لخفض اعتماد دول الخليج على المضيق وتفادي أي اضطرابات محتملة، رغم أن هذه المشاريع تتسم بارتفاع تكلفتها وتعقيداتها السياسية، إضافة إلى أنها تحتاج سنوات طويلة لإنجازها.
وفي الإطار ذاته، يرى الخبير الاقتصادي، محمد العنقري، في مقابلة سابقة مع “العربية Business” أن أهمية مضيق هرمز ستتراجع خلال العشر سنوات المقبلة، مع توجه دول الخليج إلى عدم رهن اقتصاداتها بممر واحد، في ظل بناء نماذج اقتصادية ممتدة لعقود مقبلة.
وأشار العنقري إلى تنفيذ إعادة هيكلة شاملة لسلاسل الإمداد على مستوى دول الخليج مستقبلاً، لافتاً إلى أن العامل الجغرافي يصب بقوة في مصلحة السعودية، بفضل موقعها على ساحلين، واتساع مساحتها، ووجود منافذ برية شمالية تتيح إعادة رسم خرائط الإمداد.
وأضاف أن هذا التحول من شأنه أن يحدث قفزة نوعية في القطاع اللوجستي بالسعودية، وهو أحد القطاعات المستهدفة أساساً ضمن رؤية السعودية 2030، ما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي لسلاسل الإمداد.
وقال العنقري إن النظرة قصيرة الأجل تشير إلى عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي، مؤكداً أن فتح المضيق بشكل كامل وآمن وفوري كان مطلباً أميركياً واضحاً، كونه ممراً دولياً لا يحق لأي طرف التحكم فيه.
وأوضح أن بعض التصريحات الإيرانية التي تتحدث عن قيود فنية أو تشغيلية بشأن المضيق تستهدف في الأساس الداخل الإيراني، بينما الخطاب الموجّه للخارج مختلف تماماً، وهو ما أكده أيضاً مسؤولون إيرانيون، مشيراً إلى أن أي خروقات محدودة خلال الهدنة لا تغيّر من الاستراتيجية الكبرى لإنهاء النزاع.
وعن تطورات الملاحة في المضيق، أشارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً في الأسابيع القليلة الماضية إلى أن اتفاقا لفتح المضيق قد يكون وشيكاً، قبل أن تنفي إيران إجراء محادثات. ولم يتضح ما إذا كانت سلسلة المفاوضات الأحدث ستؤدي إلى ترتيب أكثر استدامة.
فيما أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، يوم السبت، أن واشنطن ستواصل الضغط على إيران، معتبراً أن “الإيرانيين يتألمون ويريدون إنهاء الأمر”.
وأوضح فانس أن واشنطن تعمل على “وضع مسار يسمح بمرور السفن بأمان عبر مضيق هرمز”، مضيفاً: “إيران أبلغتنا بأنها ستسمح بأقصى حد لتدفق النفط عبر هرمز لكن لا نثق بها”. وتابع نائب الرئيس الأميركي: “خطتنا تشمل التزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية”.
وأعرب نائب الرئيس الأميركي عن أمل واشنطن أن تُفضي المفاوضات مع إيران إلى عودة إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب. وقال فانس على قناة “فوكس نيوز”، رداً على سؤال حول الوضع الراهن لمضيق هرمز في حال التوصل إلى اتفاق: “نتوقع أن نشهد تدفق نفس كمية النفط والغاز من منطقة الخليج كما كانت قبل النزاع. وقد أبلغتنا إيران بنيتها القيام بذلك. وهذا ما يريده التحالف الدولي في الخليج”.
وقال مصدر إيراني كبير ومسؤولان في المنطقة لرويترز يوم الأربعاء إن اتفاقا مقترحا بين إيران وسلطنة عمان، للمساعدة في إنهاء الحرب الدائرة منذ خمسة أشهر بين طهران والولايات المتحدة، من شأنه منح طهران التحكم في السفن التي تدخل الخليج عبر مضيق هرمز، في أحد أكبر التنازلات المقدمة لإيران حتى الآن.
لكن المسؤولين الأميركيين يصرون على أنهم لن يوافقوا أبدا على أن تسيطر إيران على حركة الملاحة في أهم ممر تجاري في العالم لإمدادات الطاقة. ولم يتضح ما إذا كانوا قد سعوا إلى تغيير شروط الاتفاق.
وتستغل إيران الأعمال القتالية لتبرير فرض رسوم على ناقلات النفط. وأدى ذلك، إلى جانب إطلاق النار على السفن التي تحاول عبور المضيق دون إذنها، إلى تعطيل الشحنات العالمية بشكل خطير، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة وإذكاء التضخم.
فيما قال المدير العام السابق لتسويق النفط بوزارة الطاقة والمعادن بسلطنة عمان علي الريامي، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي بشأن الاستغناء الكامل عن مضيق هرمز خلال سنتين تفكير خيالي وغير واقعي، لأن الأمر يحتاج سنوات.
وتوقع الريامي، حدوث انفراجة قريبة في المفاوضات الإيرانية العمانية نتيجة الضغوط الدولية والتعقل الإيراني.
من جانبه استبعد خبير النفط، محمد الشطي، أن يفقد مضيق هرمز أهميته خلال السنوات المقبلة، رغم تداعيات الأحداث التي شهدها منذ 3 مارس، والتي دفعت الدول المنتجة للنفط إلى إعادة النظر في استراتيجيات نقل صادراتها وتعزيز البدائل المتاحة.
وأوضح الشطي في مقابلة مع “العربيةBusiness” أن التطورات الأخيرة تدفع باتجاه إعطاء أولوية أكبر لخطوط الأنابيب، سواء من خلال مشروعات مشتركة بين دول الخليج أو عبر اتفاقات ثنائية، إلى جانب زيادة قدرات التخزين خارج المنطقة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على حركة النقل عبر مضيق هرمز.
وأكد أن المضيق سيظل المسار الأساسي لصادرات المنطقة، نظراً لما يوفره من أقصر طريق للوصول إلى الأسواق الرئيسية التي تحتاج إلى النفط والمنتجات البترولية والكيماويات والغاز وهي الدول الآسيوية.
وأضاف أن النفط والمنتجات البترولية تتجه بشكل متزايد نحو الأسواق الآسيوية، وهو ما يجعل من الصعب الاستغناء عن مضيق هرمز بشكل كامل.
وقال الشطي إن دول الخليج لن تتخلى عن استخدام المضيق لصالح مسارات بديلة بشكل كامل، نظراً لأهميته في تقصير المسافة إلى الأسواق الآسيوية، لكن من المتوقع أن تتبنى استراتيجيات مساندة تشمل تطوير خطوط الأنابيب وزيادة مخزونات النفط والمنتجات خارج دول الخليج.
مسارات عبور السفن بين إيران وعُمان
وبشأن ما يتردد عن اتفاق تعمل عليه إيران وعُمان لتحديد مسارات عبور السفن، بحيث تمر السفن الداخلة عبر المياه الإيرانية وتخرج عبر المياه العمانية، رأى الشطي أن هذا الترتيب قابل للتطبيق من الناحية العملية واللوجستية.
وأوضح أن الجانب الإيراني من المضيق يتسم بضحالة مياهه، ما يجعله مناسباً لحركة السفن القادمة، في حين يتميز الجانب العماني بعمق أكبر، الأمر الذي يسمح للسفن المحملة بالسير عبره.
وشدد الشطي على أهمية أن يتم أي ترتيب من هذا النوع في إطار القوانين الدولية وتحت مظلة الأمم المتحدة، بما يضمن عودة حركة الملاحة وأمن الطاقة بصورة سلسة، ويحافظ على حرية الملاحة بعيداً عن أي مزايدات أو فرض رسوم.




