محليات

التكامل التكنولوجي والتنموي في العمل الخيري الكويتي بين رقمنة القرار وتمويل الإعمار

(كونا) – عبر تناغم فريد يجمع مسارين متكاملين يواصل العمل الخيري الكويتي صياغة مفهوم جديد للعطاء يتجاوز تقديم المساعدات التقليدية المؤقتة ليمزج بين تسخير التكنولوجيا الحديثة وبناء المجتمعات المستقرة وسط عالم تتسارع فيه الأزمات الإنسانية وتتداخل فيه الاحتياجات التنموية.

ويرسخ هذا التناغم الفريد بين الإدارة الرقمية الذكية والإعمار التنموي الفاعل مكانة الكويت كمركز عالمي للعمل الإنساني لا يكتفي بإغاثة المحتاجين وإنما يسهم في صنع غد أفضل لهم.

وتجلى الفكر الريادي الكويتي في مجال العمل الخيري في دمج مسارين متكاملين الأول تقني استشرافي يكمن في إطلاق منصة رقمية ذكية لدعم القرار بهدف حوكمة البيانات وتوجيه الموارد المالية والإغاثية بأعلى درجات الدقة والشفافية بينما يتمثل الآخر في القطاع الميداني التنموي من خلال وضع حجر الأساس لقرية سكنية متكاملة غربي اليمن لتنتشل مئات الأسر النازحة من واقع مرير إلى استقرار في بيوت آمنة.

وفي هذا الإطار أعلن (معهد الكويت للأبحاث العلمية) إنجاز مشروع بحثي وتقني متقدم لتعزيز العمل الإنساني بالتعاون مع (جمعية العون المباشر) يعكس توجه دولة الكويت نحو توظيف التكنولوجيا والبحث العلمي في خدمة الإنسانية.

وقال المعهد إن المشروع الذي أشرف عليه قطاع العلوم والتكنولوجيا بعنوان (تطوير نظام إلكتروني ذكي قائم على الويب لدعم القرار الاستراتيجي في المؤسسات الخيرية بدولة الكويت – المرحلة الأولى: جمعية العون المباشر) يهدف إلى تطوير منصة رقمية متكاملة تعتمد على نظم المعلومات الجغرافية وتطبيقات الويب وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وذكر أن هذه المنصة ستسهم بشكل فعال في دعم متخذي القرار بالمؤسسات الخيرية وتعزيز كفاءة التخطيط وإدارة الموارد الإنسانية على أسس علمية وبيانات دقيقة.

وبين المعهد أنه تم تطوير نظام دعم قرار مكاني يتيح توحيد وإدارة بيانات المشاريع والمرافق التابعة للجمعية ضمن قاعدة بيانات جغرافية مترابطة وموثقة مشيرا إلى أن هذه القاعدة توفر رؤية شاملة ومحدثة للعمليات الإنسانية استجابة للحاجة المتزايدة إلى أنظمة ذكية قادرة على إدارة البيانات الميدانية وتحليلها بصورة آنية.

ولفت إلى أن المشروع شمل تطوير أدوات ميدانية ذكية لجمع البيانات عبر الأجهزة المحمولة مما يسمح للفرق الميدانية بتوثيق المواقع والمشاريع وإرفاق البيانات مباشرة من مواقع العمل.

وأوضح إلى أن هذا الأمر أسهم في إنشاء منظومة معلوماتية متكاملة تربط بين الميدان ومراكز اتخاذ القرار بصورة أكثر سرعة ودقة وكفاءة.

وقال المعهد إن المشروع تضمن كذلك إنشاء لوحة تحكم إلكترونية متقدمة لإدارة المشاريع ومتابعتها مكانيا وزمانيا تتيح استعراض البيانات وتحليلها بصريا.

وفيما يخص الابتكار التقني أوضح أنه تم دمج نماذج متقدمة من التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي لتحليل المؤشرات التاريخية والديموغرافية والتنبؤ بالمشاريع ذات الأثر المجتمعي الأعلى.

ومن جانبهم أكد القائمون على المشروع أن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في مسيرة التحول الرقمي للعمل الخيري الكويتي ويؤسس لبيئة تشغيلية أكثر شفافية وكفاءة.

وبينوا أن هذا التعاون يجسد نموذجا ناجحا للشراكة بين البحث العلمي والعمل الإنساني ويضع أساسا رقميا قابلا للتوسع لتعظيم الأثر الإنساني للمبادرات الكويتية حول العالم.

وفي اليمن دشن محافظ (الحديدة) اليمنية الحسن طاهر وضع حجر الأساس لمشروع قرية سكنية نموذجية في مديرية (الخوخة) الساحلية على البحر الأحمر غربي اليمن بتمويل وإشراف (نماء الخيرية) بجمعية الإصلاح الاجتماعي بدولة الكويت ضمن حملة (الكويت بجانبكم) في عامها ال11 على التوالي.

وقالت (نماء الخيرية) في بيان إن مشروع قرية (سارة المسفر) يهدف إلى توفير بيئة سكنية آمنة ومستقرة للأسر النازحة والأشد احتياجا من خلال إنشاء 30 وحدة سكنية متكاملة ومسجد بما يسهم في إعادة بناء حياة الأسر المتضررة ومنحها مقومات العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي.

وقال نائب الرئيس التنفيذي ل(نماء الخيرية) عبدالعزيز الكندري إن مشروع القرية يمثل نموذجا للعمل الإنساني المستدام الذي يتجاوز تقديم المساعدات العاجلة إلى بناء حلول تنموية تعيد للإنسان أمنه واستقراره وتصون كرامته.

وأضاف أن توفير المسكن الملائم للأسر النازحة يعد من أهم الاحتياجات الأساسية التي تمهد لاستقرارها النفسي والاجتماعي مشيرا إلى أن نماء الخيرية تؤمن بأن بناء بيت آمن هو بداية حقيقية لإعادة بناء حياة الأسرة وتمكينها من استئناف مسيرتها نحو مستقبل أكثر استقرارا.

وأضاف أن “القرية ليست مجرد مشروع إسكاني بل مبادرة إنسانية متكاملة تهدف إلى إيجاد مجتمع متماسك يوفر للأسر النازحة بيئة مناسبة للحياة ويمنح الأطفال والنساء وكبار السن الشعور بالأمان بعد سنوات من المعاناة والتشرد بما يترك آثارا إيجابية تمتد لأجيال قادمة”.

وأشار إلى أن المشروع يأتي ضمن سلسلة من المبادرات الإنسانية والتنموية التي تنفذها (نماء الخيرية) في اليمن والتي تشمل قطاعات الإسكان والإغاثة والصحة والتعليم والمياه بهدف الإسهام في تحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات.

من جانبهم أشاد المسؤولون اليمنيون الذين حضروا التدشين بأهمية المشروع في التخفيف من معاناة الأسر النازحة وتوفير مساكن تحفظ كرامتها وتساعدها على بدء حياة أكثر استقرارا مثمنين في الوقت ذاته الدعم الإنساني الذي تقدمه دولة الكويت عبر (نماء الخيرية) في مختلف المجالات التنموية والإغاثية وما تمثله هذه الجهود من نموذج رائد في التضامن والعطاء الإنساني.

زر الذهاب إلى الأعلى