الصباح: تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجية لتعزيز السيادة وحماية الأمن الوطني
بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل التعليم والبحث العلمي والأمن السيبراني

• إعداد الكفاءات الوطنية يمثل استثماراً طويل الأمد في مستقبل الكويت ويعزز تنافسيتها
(كونا) – أكد رئيس جمعية الذكاء الاصطناعي للأشياء الكويتية (AAIoT) الشيخ محمد أحمد الصباح أن امتلاك القدرات الوطنية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وليس الاكتفاء باستخدامها أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز السيادة التكنولوجية وحماية الأمن الوطني ودعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.
وقال الشيخ محمد أحمد الصباح في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس خلال مشاركته في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في العاصمة الهولندية أمستردام إن «التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي تفرض على الدول إعادة النظر في مفهوم السيادة التكنولوجية والانتقال من الاستثمار في البنية التحتية وحدها إلى بناء منظومة وطنية متكاملة تشمل التعليم والبحث العلمي والقدرات الحاسوبية والأمن السيبراني».
وأضاف أن السيادة في الذكاء الاصطناعي تقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية تتمثل في التحكم بالبيانات ومدخلاتها ومخرجاتها وامتلاك قدرات حوسبة محلية وتطوير الكفاءات العلمية والبحثية القادرة على بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وتطويرها بصورة مستقلة.
وأشار إلى أن «إنشاء مراكز البيانات وتوفير القدرات الحاسوبية يمثلان خطوة أساسية إلا أن التحدي الأكبر يكمن في امتلاك المعرفة والخبرات اللازمة لتطوير النماذج المتقدمة» مؤكدا أن «الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة امتلاك السيادة على التكنولوجيا نفسها».
وشدد على أهمية الاستثمار في تأهيل الشباب الكويتي موضحا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من البرامج التي تركز على تعليم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى برامج متخصصة في بناء النماذج وتدريبها وتطوير أنظمتها.
وأكد أن إعداد جيل من الكفاءات الوطنية القادرة على إنتاج التكنولوجيا وتطويرها يمثل استثمارا طويل الأمد في مستقبل دولة الكويت ويسهم في تعزيز تنافسيتها الاقتصادية وتقليل اعتمادها على التقنيات الخارجية.
وفيما يتعلق بالأمن الوطني حذر الشيخ محمد أحمد الصباح من المخاطر المتزايدة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنية التحتية الحيوية بما فيها شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات والأنظمة المالية والصناعية.
ولفت إلى اهمية إعطاء أولوية لتعزيز الحماية السيبرانية للمنشآت الحيوية والأنظمة الاستراتيجية إلى جانب التعاون مع المؤسسات والمنظمات الدولية لتطوير أطر حوكمة وضوابط أمنية للتعامل مع نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدما.
وبين أن التوسع في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ يتطلب وضع ضوابط واضحة لصلاحياتها وحدود عملها مشددا على أن المسؤولية النهائية عن استخدام هذه التقنيات تظل مسؤولية بشرية.
وحول مستقبل التكنولوجيا قال الشيخ محمد أحمد الصباح إن الحوسبة الكمية تمثل فرصة استراتيجية مهمة لدولة الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي مشيرا إلى أن المنافسة العالمية في هذا المجال قد تصبح بحجم المنافسة الحالية في الذكاء الاصطناعي أو تتجاوزها.
ودعا إلى المبادرة بالاستثمار في التعليم والبحث العلمي وبناء الشراكات الدولية في مجال الحوسبة الكمية بما يتيح لدول المنطقة المشاركة في تطوير هذه التكنولوجيا منذ مراحلها المبكرة بدلا من الاكتفاء باستخدام تطبيقاتها مستقبلا.
وكشف عن رؤيته لخريطة طريق لتعزيز السيادة التكنولوجية تقوم على مرحلتين موضحا أن المرحلة الأولى الممتدة من عام إلى ثلاثة أعوام ينبغي أن تركز على توطين البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والقدرات الحاسوبية وتعزيز الأمن السيبراني للأنظمة الصناعية والحضرية والأمنية.
وأضاف أن المرحلة الثانية الممتدة من ثلاثة إلى خمسة أعوام وما بعدها يجب أن تركز على تطوير التعليم المتخصص في بناء تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز البحث العلمي وإعداد الكفاءات الوطنية القادرة على المنافسة والمساهمة في الابتكار العالمي.
كما طرح فكرة تأسيس رابطة إقليمية لمؤسسات الذكاء الاصطناعي تجمع المراكز البحثية والجامعات والمؤسسات التقنية في الدول الخليجية والصديقة بهدف تبادل الخبرات والأبحاث والكفاءات والتطورات التكنولوجية وبناء قدرات مشتركة تعزز مكانة المنطقة في هذا القطاع الاستراتيجي.
وأكد أن تحقيق السيادة التكنولوجية لا يعني العمل بمعزل عن العالم بل يتطلب بناء شراكات استراتيجية قائمة على تبادل المعرفة والمصالح المشتركة مع المحافظة على القدرة الوطنية على اتخاذ القرارات التقنية بصورة مستقلة.
واختتم الشيخ محمد أحمد الصباح تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل الدول في عصر الذكاء الاصطناعي لن يتحدد فقط بحجم استثماراتها في التكنولوجيا وإنما بقدرتها على بناء المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية وحماية بنيتها التحتية مشددا على أهمية البدء اليوم في بناء القدرات التي تضمن للكويت دورا فاعلا في صناعة المستقبل التكنولوجي.
وكان الشيخ محمد أحمد الصباح قد شارك في جلسة حوارية بعنوان (من الرقائق الإلكترونية إلى النماذج: امتلاك المنظومة التقنية المتكاملة) ضمن أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أمستردام إلى جانب عدد من كبار المسؤولين والخبراء الدوليين في شركات التكنولوجيا المتقدمة. (النهاية) أ م س





